تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في القراءات السبع — صفحة 1232

مساهمون:

ص١٢٣٢
وأدغما الواو التي قبلها فيها ، ولم يجعلاها « 1 » بين بين كما فعلا ذلك بها في نحو هاؤلاء إن كنتم [ البقرة : 31 ] وشبهه ؛ لأن قبلها هناك الألف فلزم حركة ما قبلها وقوي المدّ فيها فصارت بمنزلة المحرك ، ولذلك اشتركا في الامتناع من الإدغام ، فجاز جعل الهمزة بعدها بين بين كما يجوز جعلها بعد المتحرك ، ألا ترى أن الساكن المحض قد يقع بعدها في نحو دابة [ البقرة : 164 ] وصواف [ الحج : 36 ] وحاد [ المجادلة : 22 ] وشبهه ، فلو لا أنها بمنزلة المتحرك لم يجز وقوعه بعدها بإجماع ، فوقوع الهمزة المجعولة بين بين بعدها أجوز وأحسن لكونها في زنة المتحرك ، وقد كان بعض أهل الأداء يأخذ في قراءة نافع وابن كثير من الطرق المذكورة في هذا الموضع ، يجعل الهمزة بين الهمزة والياء « 2 » قياسا على جعلها بعد الألف كذلك وذلك خروج عن قياس « 3 » التسهيل ، وعدول عن مذاهب القرّاء . وقرأ نافع في رواية ورش « 4 » وابن كثير في رواية القوّاس بتحقيق الهمزة الأولى
هامش
( 1 ) في ( م ) ولم يجعلها . ( 2 ) روى جماعة من أهل الأداء وجها آخر عن قالون والبزي وهو : تسهيل الأولى بين بين ، ذكره ابن غلبون في ( التذكرة ) 2 / 380 ، وابن بليمة في ( تلخيص العبارات ) 29 و 106 ، وعبر فيه عن التسهيل بالياء المختلسة من غير مد ، والشاطبي في ( الحرز ) ص 17 ، حيث يقول : وقالون والبزي في الفتح وافقا . . . وفي غيره كالياء وكالواو سهلا . . . وهو الوجه الثاني في الشاطبية ، ويعتبر من زيادات القصيد ( سراج القارئ ) 70 ، وابن الجزري في ( النشر ) 1 / 383 ، وعلى هذا الوجه يجوز المد والقصر ، ويقدم المد لبقاء أثر الهمز . قال الناظم : وإن حرف مد قبل همز مغير . . . يجز قصره والمد ما زال أعدلا . إذا أثر الهمز المغير قد بقي . . . ( 3 ) انظر : ( الإتحاف ) 3 / 149 ، و ( مختصر بلوغ الأمنية ) / 72 ، و ( البدور الزاهرة ) / 162 ، ويروى في ( المبسوط ) ص 114 ، وجه آخر للبزي : وهو إسقاط الهمزة الأولى ، كأبي عمرو . وقال أجزل مثوبته في ( مفرداته ) : وهذا الذي لا يجوز في التسهيل غيره - أي وجه الإدغام - وتعقب عليه بأن من العرب من يجري الواو الأصلية إذا سكنت قبل الهمزة مجرى الزائدة ، وإنما هي عين الكلمة ، فأجروها مجرى الواو في ( قروء ) [ 228 ] . انظر : ( الدر النثير ) 4 / 248 ، و ( النشر ) 1 / 383 . ( 4 ) يبين المؤلف هنا وكذا في كتابه ( التيسير ) ص 36 ، أن لورش عن نافع ولقنبل وغيره عن ابن كثير تحقيق الأولى وتسهيل الثانية على أصلهم ، ولم يذكر غيره ، وذكره أيضا ابن بليمة في ( تلخيصه ) ص 29 ، وأشار إلى تكون مدتين في قراءتهما ، مدة قبل الهمزة ، ومدة بعدها ، إلا أن الأولى أطول ، وروى لهما الشاطبي وجها آخر ، وهو جعل الثانية ياء محضة مع المد المشبع ، وهذه عنده من زيادات القصيد ، ويسمى هذا الوجه وجه البدل ، والأول يسمى وجه التسهيل أو القياس .
جامع البيان في القراءات السبع — صفحة 1232 | أبو عمرو الداني