من اختياري ، فلم يكن ذلك « 1 » ، وأجمع كل أصحابه على رواية الإسكان عنه نصّا وأداء دون غيره ، فثبت « 2 » أن الذي رواه الحمراوي عن أبي الأزهر عن ورش باطل لا شك في بطلانه « 3 » ، فوجب اطراحه ولزم المصير إلى سواه بما يخالفه ويعارضه .
قال أبو عمرو : والذي يقع في نفسي وهو الحق إن شاء الله تعالى « 4 » : أن أبا الأزهر حدّث الحمراوي الخبر موقوفا على ورش كما رواه عنه من قدّمنا ذكره من جملة أصحابه وثقات رواته دون اتصاله بنافع ، وإسناد الزوال عن الإسكان إلى الفتح إليه إلى ورش دونه ، فنسي ذلك على طول الدهر من الأيام ، فلما أن حدّث به أسنده إلى نافع ووصله به وأضاف القصة إليه ، فحمله الناس عنه كذلك « 5 » ، وقبله جماعة [ 192 / ت ] من العلماء وجعلوه حجة وقطعوا بدليله على صحة الفتح ، ومثل ذلك قد يقع لكثير من نقلة الأخبار الموقوفة والأحاديث المرسلة والمقطوعة لنسيان يدخلهم أو لغفلة تلحقهم ، فإذا رفع « 6 » ذلك إلى أهل المعرفة ميّزوه ونبّهوا عليه وعرفوا « 7 » بعلّته وسبب الوهم فيه ، فإن كان الأمر كذلك فلا سبيل إلى التعليق في صحة الفتح بدليل هذا الخبر ؛ إذ هو عن مذهب نافع واختياره بمعزل .
ومما يؤيد جميع ما أوردناه ، ويدلّ على صحة ما أوّلناه ، ويحقّق قول الجماعة عن ورش : ما أخبرناه عبد العزيز بن محمد المقرئ ، قال : نا عبد الواحد بن عمر ، قال : نا أبو بكر شيخنا ، قال : نا الحسن بن علي ، قال : نا أحمد بن صالح عن ورش أنه كره إسكان الياء من محياي ففتحها « 8 » ، وهذا مما لا يحتاج معه إلى زيادة بيان ، ويدل على أن السبب كان ما ذكرناه « 9 » ما رواه ابن وضّاح عن عبد الصمد أنه
هامش
( 1 ) في ( م ) " ذلكم " .
( 2 ) في ( م ) " تبت " وهو خطأ .
( 3 ) في ( م ) " بطوله " وهو خطأ .
( 4 ) في ( ت ) " تع " وهو اختصار غير جيد من الناسخ ، فأثبت ما في ( م ) .
( 5 ) في ( م ) " وكذلك " وزيادة الواو خطأ .
( 6 ) في ( م ) " وقع " .
( 7 ) في ( م ) " عرفوا " فسقطت الواو قبلها .
( 8 ) لم أجدها في كتاب السبعة .
( 9 ) في ( م ) " مما " .