تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في القراءات السبع — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
كان [ أبو عمرو يجزم الهمزة ] من بارئكم . وكان يفعل ذلك فيما كانت فيه الراء مثل [ ينصركم ويأمركم ] ويزعم أن من العرب من يجتزئ بإحدى الحركتين من الأخرى « 1 » [ وتابع أبا خلّاد ] على حكايته هذه سائر أصحاب اليزيدي من آله وغيرهم . [ وقال العباس ] « 2 » عن إبراهيم « 3 » عن أبيه عن أبي عمرو بارئكم [ 54 ] يجزم الهمزة ، ويكتفي [ بكسر الراء . وقال ] ابن جبير عن اليزيدي عنه : يأمركم بجزم الراء وقال : من شأن [ العرب إذا كثرت ] الحركات أن تجزم « 4 » ، وقال أبو عبيد في المعاني عن اليزيدي : أن أبا عمرو كان يجزم الراء من يأمركم [ 97 ] لكثرة الحركات ويكتفي بضمّة الميم ويجزم الياء من بارئكم يريد الهمزة « 5 » ، وهذا تصريح من أبي عمرو بالسكون الخالص ؛ لأن الاجتراء بإحدى الحركتين لا يكون إلا بإذهاب الأخرى رأسا ، وإخلاص سكون الحرف المتحرّك بها دون تضعيف الصوت بها وتوهينها واختلاسها ؛ لأن ما حاله ذلك من المتحرّكات كالمتحرّك سواء بإجماع من علماء العربية ، وإذا كان كذلك بطل الاجتراء والاكتفاء وسقط قول أبي عمرو ، وثبتت مخالفته والعدول عن [ مذهبه ] واختياره بقياس [ مستنبط ] ورأي مخترع أثري ولا خبر محكي ، وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن على [ الأفشى ] في اللغة ، والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر ، والأصحّ في النقل ، والرواية إذا ثبتت لا يردّها قياس عربية ولا فشوّ لغة ؛ لأن القراءة سنّة متّبعة يلزم قبولها والمصير إليها . وقالت الجماعة عن اليزيدي : إن أبا عمرو كان يشمّ الهاء من يهدي [ يونس : 35 ]
هامش
( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 241 فقد ذكر أن علة من أسكن أنه شبه حركة الإعراب بحركة البناء ، فأسكن حركة الإعراب استخفافا ، لتوالي الحركات . وانظر الحجة للقراء السبعة 2 / 76 . ( 2 ) العباس بن محمد بن يحيى اليزيدي العدوي ، أبو الفضل البغدادي ، روى القراءة عن عميه أبي عبد الرحمن عبد الله وأي إسحاق إبراهيم ، روى عنه وجادة ابنه محمد . غاية 1 / 354 . ( 3 ) إبراهيم بن يحيى اليزيدي ، أبو إسحاق البغدادي ، ضابط شهير ، نحوي لغوي ، قرأ على أبيه ، روى القراءة عنه ابنا أخيه ، العباس بن محمد وعبيد الله بن محمد ، ولإبراهيم مؤلفات كثيرة ، منها كتاب ( ما اتفق لفظه واختلف معناه ) . غاية 1 / 29 . ( 4 ) قال أبو البقاء العكبري : ( يأمركم ) قرئ بإسكانها ، لأن الكاف متحركة ، وقبل الراء حركة ، فسكنوا الأوسط تشبيها له ب ( عضد ) ، وأجروا المنفصل مجرى المتصل ، أه . التبيان في إعراب القرآن 1 / 73 . ( 5 ) لم أقف على هذا الكتاب .