الياء من شئ وشيئا سكتة خفيفة ثم يهمز ، وكذلك قال النقّاش « 1 » عنه . وقال أصحاب سليم المذكورون « 2 » سوى خلّاد ، في قوله : بين المرء وزوجه [ البقرة : 102 ] لا يقطع بعد الراء كما يقطع في الأرض ، ولا يسكت قبل الهمزة .
1857 - ونظير ذلك مّلء الأرض [ آل عمران : 91 ] ودفء [ النحل : 5 ] وجزء مّقسوم [ الحجر : 44 ] ويخرج الخبء [ النمل : 25 ] ، ولا فرق من طريق العباس بين هذه المواضع ، وبين قوله : شئ وشيئا وقد رووا عنه أنه يسكت على الياء ثم يهمز ، إلا أن يكون راعى في هذين الحرفين كثرة الدور ، ولذلك خصّهما بالسكت دون غيرهما مما يقلّ دوره ، وقياسهما كهيئة الطّير [ آل عمران : 49 ] ولا تايئسوا [ يوسف : 87 ] وأفلم يايئس [ الرعد : 31 ] ونظائره ، وقياس ذلك مطر السّوء [ الفرقان : 40 ] ودائرة السّوء [ التوبة : 98 ] وسوءة [ المائدة : 32 ] وشبهه ؛ لأن حكم الياء والواو المفتوح ما قبلهما حكم واحد ، إلا أن الواو لم يكثر ككثرة الياء من شئ وشيئا ، فلذلك فرّق بينهما بالسّكت وغيره ، والله أعلم .
1858 - وقد كان أبو بكر النقّاش « 3 » ، يروي أداء عن إدريس عن خلف عن سليم عن حمزة السّكت على جميع ما تقدّم « 4 » . فما هو مع الهمزة في كلمة ، قياسه على شيء وشيئا ، ولم أقرأ بذلك . وترك « 5 » السكت هو الصحيح ؛ لأن نصّ الرّواة عن سليم يدل على ذلك ، ولأن أبا الحسين بن « 6 » المنادي ، وابن « 7 » مجاهد كذلك رويا ذلك عن إدريس ، عن خلف ، عن سليم ، وعلى ذلك العمل ، وبه الأخذ .
هامش
( 1 ) محمد بن الحسن .
( 2 ) وهم : خلف ، والدوري ، ورجاء ، وأبو هشام الرفاعي ، ومحمد بن سعدان .
( 3 ) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد ، وإدريس هو ابن عبد الكريم الحداد ، وخلف هو ابن هشام .
وهذا الطريق ليس من طرق جامع البيان ، وهو من طرق المستنير لابن سوار ، كما أشار ابن الجزري في غاية النهاية 2 / 119 .
( 4 ) أي سواء كان من كلمة أو كلمتين ، ما لم يكن حرف مد ، كما في النشر 1 / 421 .
( 5 ) أي ترك السكت على ما كان من كلمة .
( 6 ) طريقه عن إدريس خارج عن طرق جامع البيان .
( 7 ) من الطريق الثالث والثلاثين بعد الثلاث مائة .