وكان ابن سيرين يكره تسمية ( الحواميم ) ، ويقول : إنما هي ( آل حم ) « 1 » .
الأداء :
ولم تقتصر همة التابعين على إتقان الرسم ، ومعرفته ، بل هدى ذلك إلى الأداء ، فكان الحسن يكره القراءة بالألحان .
واهتموا كذلك بالوقف والابتداء ، فعن الشعبي قال : إذا قرأت :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 3 » فلا تسكت حتى تقرأ :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 4 » .
وفي قوله تعالى :
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
« 5 » ، جاء أن سعيد بن جبير كان يستحب أن يسكت على
بِكْرٌ
، ثم يقول :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
« 6 » .
وعن عبد اللّه بن أبي الهذيل ( تابعي كبير ) قال : كانوا يكرهون أن يقرءوا بعض الآيات ، ويدعوا بعضها « 7 » .
يريد أنهم كانوا يقفون على كل آية « 8 » .
ولشدة حرصهم على التلقي كانوا يتحرون في لفظ القراءة ألا تنسب لرجل ؛ لأن القرآن كلام اللّه ، قال النخعي : كانوا يكرهون أن يقولوا : قراءة عبد اللّه ، وقراءة سالم ، وقراءة أبي ، وقراءة زيد ، بل يقال : فلان كان يقرأ بوجه كذا ، وفلان كان يقرأ بوجه
هامش
( 1 ) البرهان ( 1 / 444 ) .
( 2 ) زاد المعاد ( 1 / 134 ) .
( 3 ) سورة الرحمن : آية ( 26 ) .
( 4 ) الدر المنثور ( 7 / 698 ) ، وصحح إسناده في الإتقان ( 1 / 110 ) .
( 5 ) سورة البقرة : آية ( 68 ) .
( 6 ) الدر المنثور ( 1 / 190 ) .
( 7 ) الإتقان ( 1 / 115 ) .
( 8 ) الإتقان ( 1 / 115 ) .