أنها مدنية ، ومن ذلك سور : براءة ، والفتح ، والمنافقون ، فقد عدها الحسن وعكرمة مدنية « 1 » ، ولم أعثر على ما يخالف ذلك عنهما « 2 » .
وعن عبد اللّه بن عوف قال : ذكروا عند الشعبي قوله :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 3 » فقيل : عبد اللّه بن سلام ، فقال : كيف يكون ابن سلام ، وهذه السورة مكية « 4 » .
ومع ذلك فقد يكون حكمهم بأنها مدنية من باب الأغلب ، وعليه فلا يمكن الجزم بأن هذا الاصطلاح درج عليه التابعون .
فوائد معرفة المكي والمدني :
لقد درج المصنفون في كتب علوم القرآن ، وأصول التفسير على ذكر فائدة معرفة الناسخ والمنسوخ ، فائدة مأخوذة من معرفة المكي ، والمدني ، وربما اقتصروا على ذلك « 5 » .
وقد سبق الإشارة إلى فائدة ثانية ، وهي المنهج الدعوى بمعرفة حال المخاطبين ، والتدرج في دعوتهم ، غير ما يمكن استنباطه من حكم التدرج في التشريع .
وقد تبين لي فائدة ثالثة من خلال المطالعة في المنقول عن التابعين في هذا الباب ، ألا وهي : الترجيح بين الأقوال .
فمثلا جاء عن أبي بشر أنه قال لسعيد بن جبير ، في قوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ
هامش
( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي ( 7 / 142 ، 143 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 3 / 316 ) .
( 3 ) سورة الأحقاف : آية ( 10 ) .
( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 10 / 523 ) 10197 .
( 5 ) البرهان ( 1 / 187 ) ، والإتقان ( 1 / 11 ) ، والزيادة والإحسان ( 1 / 262 ) النوع الرابع عشر ، تحقيق محمد صفا .