يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً
« 1 » ، ولذا فالأقرب حمله على الأمر الأغلبي لا الاستيعاب « 2 » ، وبهذا لا يمكن الجزم بهذا الضابط لتحديد المكي من المدني .
2 - النظر باعتبار مكان النزول :
فالمكي ما نزل بمكة ، والمدني ما نزل بالمدينة .
وهذا هو الغالب على تطبيقاتهم للمكي والمدني ، ولذا فما نزل في السفر فإنهم يحددونه كأنه قسم مستقل .
فعن قتادة قال : نزلت سورة القصص بين مكة والمدينة « 3 » .
وفي تحديدهم لسورة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، جاء عن قتادة أنه قال عنها : مدنية إلا آية منها نزلت بعد حجة الوداع حين خرج من مكة « 4 » .
وفي سورة المطففين ، جاء عن جابر بن زيد أنها نزلت بين مكة والمدينة « 5 » .
3 - النظر باعتبار زمان النزول :
فما كان قبل الهجرة فهو مكي وإلا فهو مدني ، وقد يرى البعض أن هذا الاصطلاح لم يكن من لدن التابعين وإنما جاء بعدهم ، لكن ذهب آخرون إلى أن هذا الضابط إنما عرف عن التابعين « 6 » .
ويدل عليه أنهم عدّوا عدة سور من السور التي نزلت بعد الهجرة في غير المدينة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية ( 168 ) .
( 2 ) الإتقان ( 1 / 23 ) .
( 3 ) فتح القدير ( 4 / 157 ) .
( 4 ) فتح القدير ( 5 / 51 ) .
( 5 ) زاد المسير ( 9 / 51 ) ، تفسير القرطبي ( 19 / 250 ) ، وفتح القدير ( 5 / 397 ) ، ومصاعد النظر ( 2 / 485 ) .
( 6 ) التبيان في علوم القرآن ( 37 ) .