قال الزرقاني : تستطيع أن تحمل هذا الخبر على أن هذه السورة آخر ما نزل ، وأنها مشعرة بوفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويحتمل أنها آخر ما نزل من السور ، يدل عليه رواية ابن عباس « 1 » .
وجاء عن عطاء أنها ( المؤمنون ) « 2 » .
وقيل : بل آخر ما نزل ( ويل للمطففين ) جاء ذلك عن مجاهد « 3 » ، ويحمل أن هذا على آخر ما نزل في مكة .
وموضوع آخر ما نزل يدلنا أيضا على معرفة التدرج في التشريع ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه في مبحث الناسخ والمنسوخ « 4 » .
5 - معرفة المكي والمدني :
معرفة المكي والمدني من الفروع التي عني بها التابعون ، ولم يأت عليها مزيد بحث ، أو بيان لمن جاء بعدهم غالبا ، بل صار المفسرون يتناقلون هذا العلم رواية عن هؤلاء الأعلام من التابعين خاصة ، وإن لم تكن بعض ضوابطه قد تحددت معالمها في هذا العصر ، كضوابط التعريف والسياق ، إلا أن هذا لا يمنع أن من قام بتحديدها ممن جاء بعدهم قد استفاد من أقوالهم في ذلك .
وعند الحديث على المكي والمدني ، لا بد أن نعرف أنه لا طريق لمعرفة المكي والمدني إلا بما ورد من روايات ؛ إذ لا مجال للعقل في تحديده ، ولا دخل له في ذلك ، ولذا فإننا نجد أن الاتفاق على أسس هذه الأمور هو الأمر السائد عند التابعين ، والاختلاف فيه
هامش
- 10736 ، ودلائل النبوة للبيهقي ( 7 / 134 ) .
( 1 ) مناهل العرفان ( 1 / 93 ) .
( 2 ) البرهان ( 1 / 194 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 1 / 194 ) .
( 4 ) ينظر ص ( 1081 ) .