وقال أخوهم إبليس :
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
« 1 » ، اه .
وعن محمد بن كعب القرظي قال : قاتل اللّه القدرية ، لإبليس أعلم باللّه منهم « 2 » .
ومراده أن إبليس أثبت القدر بقوله :
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
، وإنما ضلّ عندما دفع الأمر بالقدر ، واحتج بالقدر على معصيته ، فالقدر إنما يحتج به في المصائب لا في المعايب « 3 » .
وعن محمد بن كعب أيضا قال : إنما يسمى ( الجبار ) لأنه يجبر الخلق على ما أراد « 4 » .
وقال القاسم لقوم يذكرون القدر : كفوا عما كفّ اللّه عنه ، وكان هو وسالم يلعنان القدرية « 5 » .
وكان سالم يلعن القدرية الذين يكذبون بالقدر حتى يؤمنوا بخيره وشره « 6 » .
وطاوس اليماني قد تأثر بمذهب المدنيين ، ولذا كان يحذر من القدرية ، فعن عمرو ابن دينار قال : قال لنا طاوس : احذروا معبدا الجهني فإنه قدري « 7 » .
وسيأتي في موقفه مع قتادة أنه كان يفر منه لما بلغه عنه من القدر .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : آية ( 39 ) ، وينظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 563 ) 1012 ، وكتاب الشريعة ( 162 ، 163 ) ، والإبانة ( 2 / 312 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 12 / 334 ) 14363 .
( 3 ) شرح الطحاوية ( 155 ) .
( 4 ) الأسماء والصفات ( 1 / 67 ) .
( 5 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 188 ) ، والسير ( 5 / 95 ) .
( 6 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 200 ) .
( 7 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 689 ) 1273 ، كتاب الشريعة ( 241 ) .