وأما وهب فقد جاء عنه : ما كتبت كتبا ولا تكلمت في القدر « 1 » .
ومع ذلك فقد جاء أنه اتهم به ، ولكنه رجع عنه كما قال الإمام أحمد « 2 » .
وأخرج البيهقي بسنده عن أبي سنان أنه قال : سمعت وهب بن منبه يقول : كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعا وسبعين كتابا من كتب الأنبياء ، في كلها : من جعل شيئا من المشيئة إلى نفسه فقد كفر ، فتركت قولي « 3 » .
ولم يختلف حال المدرسة المكية عن حال المدرسة المدنية في الابتعاد عن هذه الزلة ، وتلكم الأهواء .
فها هو شيخها ابن عباس ينكر على المتكلمين في القدر ، فعن وهب ابن منبه قال :
صحبت ابن عباس قبل أن يصاب بصره ، فسئل عن القدر ، فقال : وجدت أصوب الناس فيه حديثا أجهلهم به ، وأضعفهم فيه حديثا أعلمهم به ، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس ، كلما ازداد فيه نظرا ازداد بصره فيه تحيرا « 4 » .
وجاء عنه أيضا : ما غلا أحد في القدر إلا خرج من الإسلام « 5 » .
وسمع - رضي اللّه عنه - رجلا يقول : الشر ليس بقدر ، فقال : بيننا وبين أهل القدر ،
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
« 6 » ، حتى بلغ :
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 7 » ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : العجز والكيس من القدر « 8 » .
هامش
( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 683 ) 1258 .
( 2 ) السير ( 4 / 548 ) .
( 3 ) الأسماء والصفات ( 1 / 283 ) .
( 4 ) المعجم الكبير للطبراني ( 10 / 318 ) 10607 .
( 5 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 632 ) 1131 .
( 6 ) سورة الأنعام : آية ( 148 ) .
( 7 ) سورة الأنعام : آية ( 149 ) .
( 8 ) الأسماء والصفات ( 1 / 287 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد الرزاق ، وعبد بن -