بخصوصها ، وقد اشتد نكير الأئمة من التابعين على هؤلاء المخالفين ، وجاءت النقول عنهم في ذلك أكثر مما جاء عنهم في مسائل الإرجاء ، وفي مسائل الرد على بدع الخوارج ، والأزارقة .
ولقد اشتهرت البصرة بالخوض في مسائل القدر ، ولذا نجد الإمام أحمد يقول :
لو تركنا الرواية عن القدرية لتركنا أكثر أهل البصرة « 1 » .
وعن حماد بن زيد عن ابن عون قال : أدركت الناس وما يتكلمون إلا في علي وعثمان حتى نشأ هاهنا حقير يقال له : سنسويه البقال ، قال : فكان أول من تكلم في القدر « 2 » .
وسنسويه هذا من الذين ارتدوا عن الإسلام لدينه الأول النصرانية كما قال الأوزاعي : أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر ، فأخذ عنه معبد الجهني « 3 » .
وعن أيوب قال : أدركت الناس وما كلامهم إلا أن قضى وأن قدر « 4 » .
وهذا يؤكد انطلاق بدعة القدرية من البصرة ، وأنها قبل ذلك لم تكن تعرف ، لا في البصرة ، ولا في غيرها .
ولاشتهار هذه المدرسة بذلك قال وهيب بن خالد أبو بكر : جلست إلى ابن طاوس فقال : ممن أنتم ؟ قلنا : من أهل البصرة ، قال : لعلكم من هذه القدرية ؟ قال : قلنا : نحن أصحاب أيوب ، قال رحم اللّه أيوب لم يكن بقدري . فقلت له : ما كان أبوك يقول في
هامش
( 1 ) كتاب الإيمان لابن تيمية ( 369 ) .
( 2 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 748 ) 1396 ، والإبانة ( 2 / 414 ) .
( 3 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 750 ) ، وكتاب الشريعة ( 242 ) ، والإبانة ( 2 / 414 - 415 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 4 / 747 ) 1389 ، 1390 .