وعن عثمان البتّي قال : دخلت على ابن سيرين فقال : يا عثمان ما يقول الناس في القدر ؟ فقلت : منهم من يثبته ، ومنهم من يقول : ما قد بلغك ، فقال : لم تردّ القدر عليّ ؟ إنّه من يرد اللّه به خيرا يوفّقه لطاعته ، ومحابّه من الأعمال ، ومن يرد به غير ذلك يعذّبه غير ظالم « 1 » .
وكان رحمه اللّه من شدته على القدرية أنه كان يكره أكل ذبائحهم « 2 » .
وأما الحسن البصري رحمه اللّه فقد تضاربت فيه الأقوال فنسبه بعضهم للقدرية ، ونفاه آخرون ، فعن يونس بن عبيد قال : ما استخف الحسن شيء ما استخفه القدر « 3 » .
وروى قتادة عن الحسن أنه قال : الخير بقدر ، والشر ليس بقدر ، قال أيوب السختياني : فناظرته في هذه الكلمة فقال : لا أعود « 4 » .
وقال بعضهم : إنه كان يقول بذلك فخوفه أيوب السختياني وحميد الطويل ، خوفاه بالسلطان ، فرجع عن قوله « 5 » .
والظاهر أن الحسن - رحمه اللّه - دخل في كلامه شيء من نفي القدر لا يعتقده ، فقد أخرج ابن بطة عن حمزة بن دينار قال : عوتب الحسن في شيء من القدر ، فقال : كانت موعظة فجعلوها دينا « 6 » .
ولأجل ذلك قال ابن عون : لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ الذي بلغت لكتبنا برجوعه كتابا ، وأشهدنا عليه شهودا ، ولكن قلنا كلمة خرجت لا تحمل « 7 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 199 ) .
( 2 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 733 ) 1360 .
( 3 ) أخبار القضاة ( 2 / 13 ) ، والسير ( 4 / 580 ) .
( 4 ) التهذيب ( 2 / 270 ) .
( 5 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 167 ) ، والسير ( 4 / 580 ) .
( 6 ) الإبانة ( 2 / 267 ) .
( 7 ) رواه أبو داود في سننه كتاب السنة ، باب لزوم السنة ، ينظر عون المعبود ( 12 / 379 ) 4600 .