وجاء عن السدي من رواية أسباط عنه : أما السيئة فهي الذنوب التي وعد عليها النار « 1 » .
وهذا - إن صح - فقد يكون مراده الخطيئة ، كما قال بذلك الحسن ، فقد سأله رجل عن قوله :
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
، فقال : ما ندري ما الخطيئة ، فقال : يا بني أتل القرآن ، فكل آية وعد اللّه عليها النار فهي الخطيئة « 2 » ، وبمثله جاء من مجاهد « 3 » .
فتبين أن الأئمة لم يجعلوا شيئا من الذنوب يخلد صاحبه في النار إلا الشرك ، والخلاف واقع في قاتل المؤمن كما سبق ، ولكن مما ينبغي التنبيه عليه أن الأئمة من التابعين عندما كانوا يتحاشون قول الخوارج ، لم يكونوا ليقعوا في الإرجاء ، بل استمسكوا بالسنة . ولذلك لما صح عند سعيد بن جبير كفر تارك الصلاة أفتى بذلك ، فقد روي عنه أنه قال : من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر « 4 » .
وعن الحسن قال : بلغني أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا يقولون : بين العبد وبين أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غير عذر .
قال اللالكائي : وبه قال من التابعين مجاهد وسعيد ، وجابر بن زيد ، وإبراهيم النخعي ، والقاسم بن مخيمرة « 5 » .
ولما تكلم قتادة عن استحلال المحرم ضرورة أفتى بكفر فاعله ، فقد جاء عنه أنه قال : إذا أكل لحم الخنزير عرضت عليه التوبة ، فإن تاب وإلا قتل « 6 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 251 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 2 / 285 ) 1435 .
( 3 ) تفسير الطبري ( 2 / 285 ) 1436 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى وكيع ، وابن جرير ، عن الحسن بلفظ متقارب ( 1 / 209 ) ، وفتح القدير ( 1 / 107 ) .
( 4 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 829 ) 1540 .
( 5 ) المرجع السابق ( 4 / 816 ) 1503 .
( 6 ) الدر المنثور ( 3 / 4 ) ط . الأولى .