أما عطاء فمع أنه كان مقلا عموما في باب تفسير القرآن بالقرآن فإن هذا الطريق من طرق التفسير بالقرآن ورد عنه فيه بعض الأمثلة الدالة على اهتمامه به ، فعند تفسير قوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
« 1 » .
قال : الفسوق : المعاصي كلها ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
« 2 » .
2 - الأشباه :
المراد بالأشباه تفسير الآية بما يشبهها من الآيات ، وهذا يأتي على ضربين : إما التشابه في الموضوع ، أو التشابه في اللفظ .
ويفرق بين الأشباه وما سبق من النظائر ، أن النظائر : هو تفسير الآية بمثيلتها المطابقة لها في المعنى ، سواء أكان اللفظ متقاربا أم لا .
أما الأشباه فالمراد بها تفسير الآية بما يشبه بعض معناها وإن لم يطابقه ، سواء أكان اللفظ متقاربا أم لا ، ومن ذلك :
أ - تفسير الآية بالآيات التي تحمل بعض معناها ، مع تقارب اللفظ .
فمن ذلك ما ورد عن مجاهد في تفسير النفس بالغير ، فإنه قال في تفسير قوله تعالى :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ
« 3 » ، قال : قال لهم خيرا ، ألا ترى أنه يقول :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
« 4 » ، يقول : بعضكم بعضا ، و
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 5 » ، قال : يسلم بعضكم على بعض « 6 » ، ففسر مجاهد هنا النفس بالغير ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية ( 197 ) .
( 2 ) سورة البقرة : آية ( 282 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 4 / 135 ) 3633 ، 3634 ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 197 ) .
( 3 ) سورة النور : آية ( 12 ) .
( 4 ) سورة النساء : آية ( 29 ) .
( 5 ) سورة النور : آية ( 61 ) .
( 6 ) تفسير الطبري ( 18 / 96 ) .