ابتدأ يحيى طلبه للعلم على شيوخ البصرة ، فأخذ القراءات ، وروى الحروف عن أصحاب الحسن البصري ، وروى عن مشايخ أهل البصرة وسمع منهم « 1 » ، وهذا ما نلاحظه على منهجه في الإكثار من الرواية عن الحسن ، وقتادة ، وجاء بعدهما بمراحل ما رواه عن ابن عباس ، ومجاهد « 2 » .
وهذا التفسير عرفت روايته في إفريقية ، والمغرب ، والأندلس ، وكانوا يهتمون به جدا ، حتى كان منهم من يحفظه ، وقد تناقلوه بالأسانيد « 3 » .
تفسير عبد بن حميد :
« * » وهو من التفاسير المسندة المفقودة ، ويمكننا أن نأخذ صورة إجمالية لمنهجه في إيراد تفسير التابعين ، من خلال الاستفادة من مصدر ثانوي نقل عنه كثيرا ، وهو الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، فبعد مراجعة ما أورده السيوطي من طريق عبد بن حميد ، وجدت إكثاره من الرواية عن قتادة ، ومجاهد ، ثم ابن عباس ، والحسن وأما ما روى عن غيرهم فقليل « 4 » .
هامش
( 1 ) السير ( 9 / 396 ) ، وغاية النهاية ( 2 / 373 ) .
( 2 ) رجعت إلى مختصره لابن أبي زمنين ، فوجدت المروي عن الحسن حتى نهاية سورة آل عمران ( 111 ) قولا ، وعن قتادة ( 109 ) أقوال ، في حين كان عن ابن عباس ( 30 ) قولا ، وعن مجاهد ( 27 ) قولا .
وينظر في بيان منهج يحيى ، مقدمة تحقيق تفسير كتاب اللّه العزيز ، لهود الهواري ( 1 / 29 ) .
( 3 ) معالم الإيمان ( 2 / 284 ) ، وفهرست ابن خير ( 56 ) ، ومقدمة مختصر تفسير يحيى ( 1 / 4 ) .
* عبد بن حميد بن نصر أبو محمد الكسي مصنف المسند الكبير ، والتفسير ، روى عن عبد الرزاق الصنعاني وغيره ، مات سنة تسع وأربعين ومائتين ، ينظر التذكرة ( 2 / 534 ) ، وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه ( 3 / 1218 ) والرسالة المستطرفة ( 50 ) .
( 4 ) بعد مراجعتي لسورتي البقرة ، وآل عمران ، في الدر المنثور ، وجدت أن المروي عن قتادة بلغ ( 249 ) قولا ، وعن مجاهد بلغ ( 235 ) قولا ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - بلغ ( 122 ) قولا ، وعن الحسن بلغ ( 62 ) قولا . -