السختياني ، وهشام الدستوائي : ما رأينا أحدا أعظم رجاء لأهل القبلة من ابن سيرين « 1 » .
وكان من منهج الحسن أن يجيء إلى السلطان ، ويعيبهم ، وكان ابن سيرين لا يجيء إلى السلطان ، ولا يعيبهم « 2 » .
وقد بعث عمر بن عبد العزيز - بعد أن تولى الخلافة - إلى الحسن فقبل ، وبعث إلى ابن سيرين فلم يقبل « 3 » .
وكان ابن سيرين أعلم بالقضاء من الحسن ، لدقة معرفته بأحوال الناس « 4 » ، وكان ابن سيرين أفطن من الحسن في أشياء « 5 » ، ولذا لما تولى الحسن القضاء لم يحمد « 6 » .
يقول إياس بن معاوية قاضي البصرة : لست بخب ، ولا يغبنني ، ولا يغبن ابن سيرين ، ولكن يغبن الحسن « 7 » .
ومن الموافقات في الأقدار ، أن ابن سيرين توفي بعد الحسن بمائة يوم « 8 » ، فقد مات لتسع مضين من شوال سنة عشر ومائة « 9 » .
وقد سئل ابن سيرين عن تعبير رؤيا فقال له رجل : رأيت كأن الجوزاء تقدّمت الثريا ، قال : الحسن يموت قبلي ، ثم أتبعه ، وهو أرفع مني « 10 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 197 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1 / 84 ) .
( 2 ) المعرفة ( 2 / 64 ) ، والسير ( 4 / 615 ) .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 202 ) .
( 4 ) تهذيب الأسماء ( 1 / 84 ) .
( 5 ) السير ( 4 / 608 ) .
( 6 ) أخبار القضاة ( 2 / 8 ، 11 ) .
( 7 ) إحياء علوم الدين ( 2 / 80 ) .
( 8 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 206 ) ، ومختصر تاريخ دمشق ( 22 / 218 ، 233 ) .
( 9 ) السير ( 4 / 621 ) .
( 10 ) الحلية ( 2 / 277 ) ، والسير ( 4 / 618 ) .