يكرهون تفسير القرآن ، ويهابونه « 1 » .
والمراجع لتفسيره يلمس هذا ، فكثيرا ما كان يصدّر تأويله للآية بقوله : كان يقال كذا ، أو يقولون كذا ، ويكرهون كذا .
ويشهد لذلك ما جاء عنه في تأويل قوله تبارك وتعالى :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
« 2 » . قال : كان يقال : ليس المعروف بلبس الكتان والحلل ، ولكن المعروف ما سدّ الجوع ووارى العورة « 3 » .
ومن ذلك أيضا ما جاء عنه عند قول الحق سبحانه :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 4 » قال إبراهيم : كان يقال : إنما الصدقات لفقراء المهاجرين « 5 » .
ومنه أيضا ما ذكره عند تفسيره لقوله جل ثناؤه :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 6 » . قال : كانوا يكرهون أن يقول الرجل : لعمري ، يرونه كقوله :
وحياتي « 7 » .
ومما يشهد لما سبق أيضا ، ما أثر عنه من كراهيته للسؤال ، وحب الخفاء ، والبعد عن
هامش
( 1 ) الحلية ( 4 / 222 ) ، ومجموع الفتاوى ( 13 / 374 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 17 ) ، وشعب الإيمان للبيهقي ( 2 / 435 ) 2286 .
( 2 ) سورة النساء : آية ( 6 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 7 / 587 ) 8627 ، وتفسير البغوي ( 1 / 396 ) وتفسير ابن عطية ( 4 / 25 ) .
( 4 ) سورة التوبة : آية ( 60 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 14 / 307 ) 16829 ، 16832 ، وتفسير الماوردي ( 2 / 374 ) ، وتفسير البغوي ( 2 / 303 ) ، وتفسير ابن عطية ( 8 / 210 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 58 ) ، وزاد المسير ( 3 / 456 ) .
( 6 ) سورة الحجر : آية ( 72 ) .
( 7 ) تفسير الطبري ( 14 / 44 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن إبراهيم به ( 5 / 90 ) ، وينظر تفسير ابن عطية ( 10 / 143 ) ، وتفسير القرطبي ( 10 / 28 ) ، ولمزيد من الأمثلة ، يراجع تفسير الطبري الآثار : 8864 ، 12654 ، 17749 ، ( 27 / 83 ) .