كان الأعمش إذا سمع الحديث عن بعض أصحابه عرضه على إبراهيم « 1 » .
وكان يقول عنه : ما رأيت أحدا أردّ لحديث لم يسمعه من إبراهيم « 2 » .
ويشهد لذلك ، أنه رد كثيرا من أحاديث أبي هريرة ، إلا ما جاء عن طريق أبي صالح ( السّمان ) « 3 » .
وكان شديدا في قبول الرواة ، وقد ترك ما جاء من حديث أصحاب علي لاتهامه إياهم ؛ فقد سئل مرة وقيل له : أدركت أصحاب عبد اللّه وأصحاب علي ، فكيف أخذت عن أصحاب عبد اللّه ، وتركت أصحاب علي ؟ قال : أتهم أصحاب علي « 4 » .
وعن الأعمش قال : قال إبراهيم : إنما سئل عن الإسناد أيام المختار ، وسبب هذا أنه كثر الكذب على علي في تلك الأيام « 5 » .
ومما يدل على حرصه في انتقاء الرجال ، وتشدده في قبولهم ، أنه على الرغم من عدم إدراكه لأحد من الصحابة ، وكثرة إرساله ، إلا أن الأئمة عدّوا مراسيله من أقوى المراسيل ؛ لأنه لا يأخذ عن كل أحد ، إنما ينتقي في رواياته ؛ لذا فقد قبل الإمام أحمد مراسيله ، وعدّ مراسيل غيره ، كالحسن وعطاء ، من أضعف المراسيل « 6 » .
بل إن ابن معين فضل مراسيل إبراهيم على مراسيل أشهر التابعين كابن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد اللّه بن عمر « 7 » .
هامش
( 1 ) الحلية ( 4 / 220 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 146 ) .
( 2 ) الحلية ( 4 / 221 ) ، والجرح ( 2 / 145 ) ، والسير ( 4 / 528 ) .
( 3 ) العلل لأحمد ( 1 / 428 ) 946 ، والحلية ( 4 / 219 ) .
( 4 ) المعرفة ( 3 / 117 ) .
( 5 ) العلل لأحمد ( 3 / 380 ) 5673 ، وشرح علل الترمذي لابن رجب ( 63 ) .
( 6 ) سبقت الإشارة إلى ذلك في ترجمة الحسن ، وعطاء .
( 7 ) معرفة الرجال لابن معين ( 1 / 120 ) ، وشرح علل الترمذي لابن رجب ( 181 ) ، والنكت على ابن الصلاح ( 2 / 555 ، 556 ) ، وقواعد في علوم الحديث للتهانوي ( 150 ) .