ومع شدة الاحتياط عنده في تمحيص الروايات ، فإنه كان يفضل رواية آثار الصحابة على نقل أحاديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ، ويرجع سبب ذلك إلى خوفه من الخطأ في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؛ فعن حماد بن زيد عن أبي هاشم قال : قلت لإبراهيم : يا أبا عمران ، أما بلغك حديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم تحدثنا ؟ قال : بلى ، ولكن أقول : قال عمر ، وقال عبد اللّه ، وقال علقمة ، وقال الأسود ، أجد ذاك أهون عليّ « 1 » .
3 - انصرافه للفقه وعنايته بالأحكام الفقهية :
فقد عني إبراهيم بالفقه والإفتاء ، عناية كبيرة أكثر من اهتمامه بالتفسير ، فاستنفد فيهما وسعه ، وأفرغ فيهما جهده ، حتى عدّ فقيه العراق في زمنه بالاتفاق .
والمراجع لترجمته في كتب السير ، والتراجم ، يجد أن كثيرا من الأئمة يصدرون ترجمته بقولهم : فقيه العراق « 2 » ، فقيه الكوفة « 3 » ومفتيها « 4 » .
يقول النووي : وقد أجمعوا على جلالته ، وبراعته في الفقه « 5 » .
وقد أثنى عليه الشعبي عند وفاته بقوله : واللّه ما ترك بعده مثله ، قال ابن عون :
قلت : بالكوفة ؟ قال : لا بالكوفة ، ولا بالبصرة ، ولا بالشام ، ولا بكذا ، ولا بكذا « 6 » .
وعند النظر في تفسيره نجد شاهد ذلك ؛ فقد اهتم - رحمه اللّه اهتماما بيّنا بتفسير
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 272 ) .
( 2 ) العبر ( 1 / 85 ) ، والشذرات ( 1 / 111 ) .
( 3 ) التعديل والتجريح ( 1 / 358 ) ، ودول الإسلام ( 65 ) ، وطبقات الحفاظ ( 29 ) .
( 4 ) تاريخ الثقات للعجلي ( 57 ) ، والتهذيب ( 1 / 177 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 25 ) .
( 5 ) تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 104 ) .
( 6 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 284 ) ، والحلية ( 4 / 220 ) ، والتاريخ الكبير ( 1 / 334 ) ، والمعرفة ( 1 / 222 ) ، ( 2 / 608 ) .