فلا تفت برأيك إلا أن تكون سنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أو كتاب منزل « 1 » .
وجاء عنه أيضا أنه لما قدم البصرة ، ورأى تعظيم أهلها للحسن ، قال : يا أبا سعيد ، إني أرى قوما ( يعني : أنهم يأخذون برأيه ) : فاتق رأيك « 4 » .
ولما سئل طاوس بن كيسان عن الحسن ، قال : ذاك رجل جريء « 2 » ، وقد تعجب بعض من يستفتيه من إفتائه ، فقيل له : ما تفتي به الناس ، شيئا سمعته ، أو تقوله برأيك ؟ قال : لا واللّه ما كل ما نفتي به سمعنا ، ولكن رأينا خير لهم « 3 » .
وكان - رحمه اللّه - يقول : ما أنزل اللّه آية ، إلا وهو يحب أن يعلم في ما ذا أنزلت ، وما ذا عنى بها ، وما استثنى من ذلك لا متشابها ولا غيره « 5 » .
وهذه نماذج لبعض تلك الآيات المشكلة ، والتي تعرض لها الحسن بالتفسير والبيان :
فمن ذلك : ما ورد عنه عند قوله جل وعلا :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
« 6 » .
قال الحسن : أربع في القرآن
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، وقوله :
لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
« 7 » : ما كنا فاعلين ، وقوله :
إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
« 8 » : ما كان للرحمن ولد ، وقوله :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
« 9 » .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 58 ) .
( 2 ) المعرفة والتاريخ ( 2 / 44 ) .
( 3 ) تهذيب الكمال ( 6 / 108 ) .
( 4 ) تهذيب الكمال ( 6 / 109 ) .
( 5 ) مجموع فتاوى ( 13 / 284 ) .
( 6 ) سورة إبراهيم : آية ( 46 ) .
( 7 ) سورة الأنبياء : آية ( 17 ) .
( 8 ) سورة الزخرف : آية ( 81 ) .
( 9 ) سورة الأحقاف : آية ( 26 ) .