ويقول أيضا : إنما نكتبه لنتعاهده « 1 » ، وعنه قال : ما قيد العلم بمثل الكتاب « 2 » ، وكان يأمر بنيه وبني أخيه بالكتابة .
فعن شرحبيل بن سعيد قال : دعا الحسن بنيه ، وبني أخيه ، فقال : يا بني ، وبني أخي ، إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين ، فتعلموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه - أو قال : يحفظه - فليكتبه وليضعه في بيته « 3 » .
وقد أملى - رحمه اللّه - التفسير فكتبه الناس « 4 » .
ولم يكتف بهذا ، بل كتب لهم « 5 » .
4 - اهتمامه بمعرفة أسباب النزول ، وتقدمه في هذا :
يقول عن نفسه : ما أنزل اللّه آية إلا أحب أن أعلم فيم أنزلت وما ذا عني بها « 6 » .
ولذا كان لا يخرج من سورة إلى أخرى ، حتى يعرف تأويلها وفيم أنزلت « 7 » .
ومما تميز به الحسن في هذا الجانب : ميله إلى القول بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، يحدوه إلى ذلك ما عني به من التعليم ، والدعوة والوعظ والتذكير ، فقد ورد عنه عند تأويل قوله سبحانه :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ . . .
الآية « 8 » ، قيل للحسن : أهي لنا يا أبا سعيد ، كما كانت لبني إسرائيل ؟
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( 101 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 101 ) ، والمحدث الفاصل ( 375 ) .
( 3 ) سنن الدارمي ( 1 / 130 ) .
( 4 ) جامع بيان العلم وفضله ( 1 / 124 ) .
( 5 ) تقييد العلم ( 102 ) .
( 6 ) زاد المسير ( 1 / 4 ) ، والمحرر الوجيز ( 1 / 15 ) ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 13 / 114 ، 284 ) .
( 7 ) شذرات الذهب ( 1 / 137 ) .
( 8 ) سورة المائدة : آية ( 32 ) .