أثره في علوم القرآن :
اهتم - رحمه اللّه - بكل علم يخدم القرآن ، أو يستند إليه ؛ ولذا نجد الأثر البين له في كثير من علوم القرآن ، وليس ذلك بمستغرب عليه فهو القائل عن نفسه : استفرغ علمي القرآن « 1 » ، فقد استفرغ جهده ، وبذل وسعه لخدمة القرآن ، وعلمه ، فتعرض للعديد من أنواع علومه ، ولإيضاح أثره في هذا الجانب ، أعرض لنماذج من أهم أقواله فيه :
أولا : معرفة أول ما نزل من القرآن :
اهتم - رحمه اللّه - بهذا النوع من علوم القرآن ، فتكلم في أول ما نزل من القرآن عموما وخصوصا ، فأوضح أول ما نزل منه بمكة وأول ما نزل بالمدينة ، وآخر ما نزل بهما ، بل وأوضح أول الآيات نزولا في بعض السور ، فعنه قال : أول ما نزل من القرآن
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
و
ن وَالْقَلَمِ
« 2 » .
بل ورد عنه تحديد آخر ما نزل في مكة من القرآن ؛ حيث قال : هي
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
« 3 » .
وجاء عنه القول بأن أول ما نزل في المدينة : سورة البقرة « 4 » .
وعنه قال : أول ما نزل من براءة :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
، قال :
يعرّفهم نصره ، ويوطنهم لغزوة تبوك « 5 » .
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ ( 1 / 712 ) .
( 2 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 220 ) ، وأنساب الأشراف للبلاذري ( 108 ) .
( 3 ) البرهان ( 1 / 194 ) .
( 4 ) زاد المسير ( 1 / 20 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 14 / 270 ) 16759 ، وأورده السيوطي في الإتقان ، وعزاه إلى الفريابي ( 1 / 76 ) .