ثانيا : أسباب النزول :
لم يعتن مجاهد - رحمه اللّه - بهذا النوع من علوم القرآن عناية غيره به « 1 » ، بل إن من المعالم البارزة في تفسيره ميله إلى القول بعموم معنى الآية في كثير من تأويلاته .
فعند قوله سبحانه :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
« 2 » .
قال : أما واللّه ما هو بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر « 3 » .
وعند قوله جل ثناؤه :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
« 4 » ، قال : في نكاح الأمة ، وفي كل شيء فيه يسر « 5 » .
وعند قوله تعالى :
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
« 6 » ، قال القاسم بن أبي بزة « 7 » ، أمرني مجاهد أن أسأل عكرمة عنها ، فقال عكرمة : هو الخصاء ، فأخبرت مجاهدا ، فقال أخطأ ؛
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
دين اللّه « 8 » .
وعند قوله سبحانه :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ
هامش
( 1 ) يعد من أقل مفسري التابعين اعتمادا على أسباب النزول ، فقد بلغ نسبة اعتماده على أسباب النزول ( 05 ، 0 ) فقط من مجموع تفسيره ، في حين كانت عند محمد بن كعب القرظي ( 17 ، 00 ) من مجموع تفسيره ، وعن عكرمة ( 14 ، 0 ) ، وعن عامر الشعبي ( 13 ، 0 ) ، وعن السدي ( 11 ، 0 ) ، وعن سعيد بن جبير وقتادة ( 07 ، 0 ) .
( 2 ) سورة الروم : آية ( 41 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 4 / 240 ) 3985 ، وتفسير ابن عطية ( 12 / 265 ) ، وتفسير القرطبي ( 14 / 28 ) .
( 4 ) سورة النساء : آية ( 28 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 8 / 215 ) 9135 ، وتفسير ابن عطية ( 4 / 90 ) ، وتفسير القرطبي ( 5 / 98 ) .
( 6 ) سورة النساء : آية ( 119 ) .
( 7 ) القاسم بن أبي بزة : المكي ، مولى بني مخزوم ، القارئ ، ثقة من الخامسة ، روى عن مجاهد .
التقريب ( 449 ) ، والخلاصة ( 311 ) .
( 8 ) تفسير عبد الرزاق ( 1 / 173 ) ، وتفسير الطبري ( 9 / 216 ) 10455 .