وقد أورد ابن كثير هذا القول ، ثم عقب عليه بقوله : وقد أبعد النجعة ، وأبطل فيما ذهب إليه ، وأين هو من قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 1 » ، قال الشافعي - رحمه اللّه - : ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل « 2 » .
وقد ثبتت رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الدار الآخرة من طرق متواترة عند أئمة الحديث ، لا يمكن دفعها ، ولا تأويلها ، منها : ما أخرجه البخاري في صحيحه ، عن جرير بن عبد اللّه قال : كنا جلوسا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر ، قال :
« إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته . . . » الحديث « 3 » ، وفي رواية عند البخاري عن جرير قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم سترون ربكم عيانا » « 4 » ، ومنها ما روى مسلم في صحيحه عن صهيب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة ، قال : يقول اللّه تبارك وتعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجّنا من النّار ؟ قال : فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم عزّ وجلّ » « 5 » .
وبسنده أيضا عن صهيب وزاد « 6 » . ثم تلا هذ الآية :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 7 » « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة المطففين : آية ( 15 ) .
( 2 ) تفسير ابن كثير ( 8 / 305 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 8 / 304 ) .
( 4 ) صحيح البخاري - كتاب التوحيد - ، باب قول اللّه تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌينظر الفتح ( 8 / 179 ) .
( 5 ) المرجع السابق ( 8 / 179 ) .
( 6 ) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى ( 1 / 163 ) .
( 7 ) المرجع السابق ( 1 / 163 ) .
( 8 ) سورة يونس : آية ( 26 ) .