5 - فرضية العمرة
يقول تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
. [ البقرة : 196 ]
تتحدث هذه الآية الكريمة عن فرضية الحج والعمرة ولا خلاف بين العلماء في أن الحج فرض على كل مسلم متى تحققت شروط الاستطاعة فقد حكى ابن قدامة الإجماع في هذا « 1 » أما العمرة فقد اختلف الفقهاء في فرضيتها وقبل الحديث عن هذا الخلاف أود أن أذكر القراءات التي وردت في هذه الآية وكان من بينها وقف كان له أبرز الأثر في اختلاف الفقهاء وهذه القراءات هي :
1 - القراءة الواردة في الآية وهي بالنصب في قوله تعالى ( والعمرة ) وهي القراءة المتواترة .
2 - قرأ نافع وابن عمر والكسائي وأبو جعفر ( والعمرة ) بالرفع .
3 - قرأ ابن مسعود : وأتموا الحج والعمرة إلى بيت الله .
4 - قرأ علقمة : وأقيموا الحج والعمرة لله .
5 - قرأ على : وأقيموا الحج والعمرة للبيت « 2 » .
ولعل سبب الاختلاف الوارد في هذه القراءات هي قراءة ( والعمرة ) بالضم حيث يقتضى هذا أن يكون الكلام مكتفى بنفسه عند قوله ( وأتموا الحج ) ثم الاستئناف بقوله ( والعمرة ) للّه فمن قراءة الآية بالقراءة المتواترة لم يقف إلا على قوله
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
ومن قرأ بالقراءة الشاذة أخذ بالوقف الذي ذكرنا وقد أيد كل فريق رأيه بأدلة أخرى غير الوقف تؤيد ما ذهب إليه ، وإليك بيانها .
هامش
( 1 ) المغنى 4 / 328 .
( 2 ) البحر المحيط 2 / 27 ، تفسير القرطبي 2 / 246 ، تفسير الطبري 2 / 121 ، الدر المنثور 1 / 205 ، الموطأ ص 282 ، أحكام الجصاص 1 / 264 ، المغنى 3 / 160 - 161 ، تفسير ابن عطية 2 / 151 ، البدائع 3 / 303 .