تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوقف القرآني وأثره في الترجيح عند الحنفية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
قال الشافعي : « من تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى ماتت أو طلقها فأبانها فلا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يجوز له عقد نكاح أمها لأن اللّه عز وجل قال :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
« 1 » . الثاني : وهو قول على رضى اللّه عنهنّ وابن عباس وجابر وزيد بن ثابت وابن الزبير ومجاهد حيث قالوا : إن أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها إلا بالدخول « 2 » ، قال القرطبي ( وأجمع العلماء على أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له نكاح بنتها ) « 3 » . وسبب الخلاف بين الفقهاء هو الوقف الوارد في الآية حيث يرى الحنفية ومن وافقهم أن الكلام تم عند قوله : « أمهات نسائكم » فهي جملة مستقلة قائمة بذاتها تتعلق بما قبلها ولا تتعلق بما بعدها ثم استأنف بقوله :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
« 4 » . وفي ذلك يقول القرطبي :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
هذا مستقل بنفسه ، ولا يرجع قوله :
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
إلى الفريق الأول بل هو راجع إلى الربائب ، إذ هو أقرب مذكور كما تقدم « 5 » . ويزيد الكاساني الأمر وضوحا بقوله : ولنا تعالى :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
كلام تام
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للشافعي ( 1 / 183 ) ، الأم ( 5 / 21 ) . ( 2 ) القرطبي 5 / 70 ، المغنى 9 / 329 ، بدائع الصنائع 3 / 414 وما بعدها ، ابن العربي 1 / 484 . وذكر في البدائع أن مالك قال : إن أم الزوجة لا تحرم على الزوج بنفس العقد ما لم يدخل ببنتها حتى أن من تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول بها أو ماتت يجوز أن يتزوج أمها . بدائع الصنائع 6 / 413 . قلت : عزو الكاساني الرأي إلى مالك يبدو أنه غير دقيق لأننى لم أعثر عليه فيما قرأت من كتب المالكية وغيرها فقد تفرد به الكاساني . ( 3 ) القرطبي 5 / 75 . واختلف الفقهاء في معنى الدخول بالأمهات الذي يقع به تحريم الربائب ، فروى عن ابن عباس أنه قال : الدخول الجماع وهو قول طاوس وعمر بن دينار وغيرهم واتفق مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث على أنه إذا مسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وهو أحد قولي الشافعي . واختلفوا كذلك في النظر فقال مالك : إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شئ من محاسنها للذة حرمت عليه أمها وابنتها . وقال الكوفيون : إذا نظر إلى فرجها للشهوة كان بمنزلة اللمس للشهوة وقال الثوري : يحرم إذا نظر إلى فرجها متعمدا أو لمسها ولم يذكر الشهوة . وقال ابن أبي ليلى : لا يحرم بالنظر حتى يلمس وهو قول الشافعي . القرطبي 5 / 75 ، بدائع الصنائع 3 / 412 وما بعدها . ( 4 ) روح المعاني 2 / 64 ، المغنى لابن قدامة 9 / 330 ، تفسير القرطبي 5 / 70 ، بدائع الصنائع 3 / 414 . ( 5 ) القرطبي 5 / 74 .