تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوقف القرآني وأثره في الترجيح عند الحنفية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

الوقف والقطع والسكت :

أطلق علماء القراءات المتقدمون هذه الكلمات وغالبا ما أرادوا بها الوقف أما المتأخرون ففرقوا بينها فقالوا : القطع عبارة عن قطع القراءة رأسا فهو كالانتهاء ، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة والمنتقل إلى حالة أخرى غيرها وهو الذي يستعاذ بعده للقراءة المستأنفة ولا يكون هذا إلا على رأس آية لأن رؤوس الآي في نفسها مقاطع . أما السكت عندهم : فهو عبارة عن قطع الصوت زمنا وهو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس « 1 » . ومما سبق يتضح لنا أن الوقف أعم من السكت والقطع . ومعرفة الوقف من أهم متطلبات الفصاحة في كلام الفصحاء كما أنه من أهم متطلبات التجويد في القراءة وقد ذكرنا قبل ذلك أن الشيخ لم يجز لتلميذه القراءة إلا إذا أجاد علم الوقف والابتداء وقد روى البيهقي عن ابن عمر قوله : لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها وأوامرها وزواجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها ، ولقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ، لا يدرى ما أمره وما زاجره وما ينبغي أن يقف عندها ينثر نثر الدقل « 2 » . قال النحاس معلقا على هذا الحديث : فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون القرآن وقول ابن عمر لقد عشنا برهة من دهرنا يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة ثابت « 3 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم يقف على بعض الآيات وإن كان أكثر وقوفه على رؤوس الآيات وذلك لما روى عن أم سلمة صلى اللّه عليه وسلم أنها سئلت عن قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : كان يقطع قراءته ، يقول : الحمد للّه رب العالمين ويقف ، الرحمن الرحيم ويقف « 4 » . وروى عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن معنى الترتيل في قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
[ المزمل : 4 ] فقال : هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف « 5 » .
هامش
( 1 ) الاتقان 1 / 88 . ( 2 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 12 ، وذكره السيوطي بسنده في الاتقان 1 / 83 والدقل : التمر الرديء اليابس . ( 3 ) الاتقان 1 / 83 . ( 4 ) رواه الترمذي ( 5 / 170 ) ( 47 ) كتاب القراءات ( 1 ) باب في فاتحة الكتاب . رواه بسنده من طريق أم سلمة فذكره وقال الترمذي : هذا حديث غريب . ( 5 ) المكتفي ص 49 .