المبحث الثاني : تعريف الوقف وأهميته
علم الوقف هو العلم الذي جاء من أجل إزالة الالتباس بين العبارات بعضها ببعض ويمنع التداخل بينها بحيث نعرف متى تنتهى تلك العبارة ومتى تبدأ الأخرى ، فمهمة هذا العلم هو تنظيم الكلام بين الناس وكان لخطورة عدم تعلم هذا العلم عند تعلم القرآن الكريم ألا يجيز الشيخ تلميذه إلا بعد أن يتقن علم الوقف والابتداء ، يقول ابن الأنباري :
من تمام معرفة القرآن الوقف والابتداء « 1 » .
والوقف لغة هو الحبس والكف ووقف الشيء حبسه وقد وردت مادة وقف في القرآن والسنة ، أما القرآن ففي قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 24 ] . أما السنة فما رواه الترمذي عن فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قراءة القرآن : « ولا يمر بآية عذاب إلا وقف يتعوذ » « 2 » .
الوقف اصطلاحا : هو علم يعرف به كيفية أداء قراءة القرآن بالوقف على المواضع التي تتم عندها المعاني والابتداء من مواضع تستقيم معها المعاني وتتفق مع وجوه التفسير وصحة اللغة ، وما تقتضيه علومها من نحو وصرف ولغة بحيث لا يخرج القارئ على وجه مناسب من التفسير ولا يخالف وجوه اللغة وسبل أدائها « 3 » .
فالوقف في القراءة : عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لا بنية الإعراض ويكون في رؤوس الآي وأواسطها ولا يأت في وسط الكلمة ولا فيما اتصل رسما « 4 » .
هامش
( 1 ) الاتقان 1 / 83 .
( 2 ) ت 2 / 48 ، أبواب الصلاة - ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود من طريق حذيفة ورواه النسائي ( 2 / 518 - 519 ) كتاب الصلاة ( 78 ) مسألة القارئ إذا مر بآية رحمه فذكره من طريق الترمذي بسنده .
( 3 ) النشر في القراءات العشر لابن الجزري : دار الكتب العلمية ( 1 / 224 ، 225 ) ، قواعد التجويد 82 نظام الأداء في الوقف والابتداء لابن الطحان ص 15 .
( 4 ) الاتقان 1 / 88 .