تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
في هذا البيت حكم الساكن سواء كان في وسط الكلمة أم في آخرها ، وسواء كان سكونه لازما أم عارضا ، فأمر بإبداله عن حمزة حرف مدّ من جنس حركة ما قبله فيبدل ألفا بعد الفتح ، وواوا بعد الضم ، وياء بعد الكسر . فالضمير في ( فأبدله ) يعود على الهمز ، وفي ( عنه ) يعود على حمزة . وقوله : ( مسكنا ) بكسر الكاف حال من ضمير الفاعل المستتر في قوله ( فأبدله ) . والمعنى : فأبدل أيها القارئ الهمز عن حمزة حرف مدّ حال كونك مسكنا الهمز سواء كان سكونه أصليّا ، أم كان متحركا في الأصل فسكنته أنت للوقف ، فحينئذ يكون قوله ( مسكنا ) شاملا لما سكونه أصلي ، وهو يكون في وسط الكلمة وفي آخرها ، وما سكونه عارض ولا يكون إلا آخر الكلمة . وقوله ( ومن قبله تحريكه قد تنزّلا ) ، ( تحريكه ) مبتدأ والضمير فيه يعود على الحرف المدلول عليه بقوله : ( ومن قبله ) وجملة ( قد تنزلا ) خبر المبتدأ ، ( ومن قبله ) متعلق ( بتنزلا ) والهاء فيه يعود على الهمز ، والجملة من المبتدأ والخبر حال من الهاء في قوله ( فأبدله ) ، وتقدير البيت : فأبدل الهمز عن حمزة حرف مدّ حال كونك مسكنا له ، وحال كون الهمز متحركا ما قبله ، ويؤخذ من هذا : أن حمزة لا يبدل الهمز حرف مدّ إلا بشرطين : الأول : أن يكون الهمز ساكنا . الثاني : أن يكون ما قبله متحركا ، واشتراط تحرك ما قبل الهمز يحتاج إليه في الهمز الساكن الذي سكونه عارض للوقف نحو
قالَ الْمَلَأُ *
عند الوقف عليه والمقصود من هذا الاشتراط الاحتراز عن الهمز الساكن الذي عرض سكونه للوقف ويكون ما قبله ساكنا نحو
يَشاءُ *
،
شَيْءٍ *
السُّوءَ *
،
قُرُوءٍ
. فإن لهذا النوع من الهمز حكما سيذكره الناظم في الأبيات الآتية ، أما الهمز الساكن الذي سكونه أصلي : فلا يكون ما قبله إلا متحركا . والخلاصة : أن الناظم ذكر في هذا البيت حكم الهمز الساكن المتحرك ما قبله ، سواء كان في وسط الكلمة ، أم في آخرها ، وسواء كان سكونه أصليّا ، أم عارضا ، فمثال ما سكونه أصلي وهو في وسط الكلمة :
يَأْكُلُونَ *
،
بَوَّأْنا *
،
تَأْثِيماً
،
تَأْخُذُونَهُ *
،
مَأْمَنَهُ
،
الذِّئْبُ *
،
وَبِئْرٍ
،
فَبِئْسَ *
،
شِئْتُما *
،
وَجِئْنا *
،
يُؤْفَكُ *
،
لا يُؤْخَذُ *
،
أَ نُؤْمِنُ *
،
الْمُؤْمِنُونَ *
. ومثال ما سكونه أصلي وهو في آخر الكلمة :
اقْرَأْ *
،
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ
،
إِنْ يَشَأْ *
،
نَبِّئْ *
،
وَهَيِّئْ
،
وَيُهَيِّئْ
،
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
في قراءة حمزة وليس في القرآن همزة متطرفة ساكنة وسكونها أصلي وقبلها ضمة . ومثال ما سكونه عارض وهو لا يكون إلا في آخر الكلمة :
بَدَأَ *
،
أَنْشَأَ *
،
أَسْوَأَ *
،
عَنِ النَّبَإِ
،
مِنْ حَمَإٍ *
،
مِنْ مَلْجَإٍ
،
يُبْدِئُ *
،
يُنْشِئُ *
،
لِكُلِّ امْرِئٍ *
،
مِنْ شاطِئِ
،
الْبارِئُ
،
إِنِ امْرُؤٌ
،
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ
،
كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ
. فهذه الأمثلة