بالهاء أو بالتاء ؛ لأن مذهب الكسائي الوقف على جميع ذلك بالهاء ، ويدخل تحت قوله هاء التأنيث ما جاء على لفظها وإن لم يكن المقصود بها الدلالة على التأنيث نحو :
كاشِفَةٌ
،
بَصِيرَةٍ *
،
هُمَزَةٍ
،
لُمَزَةٍ
. ولذلك قال الداني : كان الكسائي يقف على هاء التأنيث وما شابهها في اللفظ بالإمالة فزاد كلمة وما شابهها ليدخل فيه ما ذكرنا وخرج بقولنا وفي الوصل تاء ، الهاء الأصلية نحو :
نَفْقَهُ
،
تَوَجَّهَ
،
يَنْتَهِ *
. وهاء السكت نحو :
حِسابِيَهْ *
سُلْطانِيَهْ
. وهاء الضمير نحو :
فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ
. والهاء من نحو
هذِهِ *
فإنها وإن كانت دالة على التأنيث لا تكون تاء في الوصل بل هي هاء وصلا ووقفا . وقوله ( وما قبلها ) أي والحروف التي قبلها . وقوله ( ممال ) : اسم مفعول أريد به المصدر أي : إمالة الكسائي .
والمعنى : أن الكسائي أمال هاء التأنيث وما شابهها والحروف التي قبلها في الوقف وكلام الناظم صريح في أن الكسائي يميل الهاء والحرف الذي قبلها في الوقف وهذا أحد قولين لأهل الأداء . والقول الثاني : أن الإمالة لا تكون إلا في الحرف الذي قبل هاء التأنيث ، وأما هاء التأنيث فلا تتأتى فيها الإمالة لسكونها عند الوقف الساكن لا تتأتى فيه الإمالة ولا الفتح . ثم استثنى من الحروف الواقعة قبل هاء التأنيث التي تمال عند الوقف هذه الحروف العشر فإن الكسائي لا يميلها وهذه الحروف العشر مجموعة في قوله : ( حق ضغاط عص خظا ) . وهي الحاء نحو
وَالنَّطِيحَةُ
. والقاف نحو
الْحَاقَّةُ *
. والضاد نحو
بَعُوضَةً
. والألف نحو
الصَّلاةِ *
. والطاء نحو
بَسْطَةً *
. والعين نحو
الْقارِعَةُ *
. والصاد نحو
خَاصَّةً
. الخاء نحو
الصَّاخَّةُ
: والظاء نحو
وَمَوْعِظَةً *
. ومعنى قوله ( وأكهر بعد الياء يسكن ميلا ) أو الكسر أن حروف ( أكهر ) وهي : الهمزة والكاف والهاء والراء إذا وقعت قبل هاء التأنيث وكان قبل هذه الحروف الأربعة ياء ساكنة أو كسرة أميلت هذه الحروف مثال الهمزة بعد الياء الساكنة
خَطِيئَةً
،
كَهَيْئَةِ *
. ومثالها بعد الكسر
مِائَةَ *
،
خاطِئَةٍ *
. ومثال الكاف بعد الياء الساكنة
الْأَيْكَةِ *
. وبعد الكسر
الْمَلائِكَةِ *
. ومثال الهاء بعد الكسر
فاكِهَةٌ *
. ولا مثال لها بعد الياء الساكنة في القرآن الحكيم . ومثال الراء بعد الياء الساكنة
لَكَبِيرَةٌ *
، ومثالها بعد الكسر
تَبْصِرَةً
،
الْآخِرَةُ *
. وقوله ( والإسكان ليس بحاجز ) معناه أنه إذا وقع بين الكسر وبين حرف من حروف ( أكهر ) حرف ساكن فإن هذا الحرف لا يعد حاجزا ومانعا يمنع الكسر من اقتضاء الإمالة نحو :
لَعِبْرَةً *
،
سِدْرَةِ *
،
وَجْهَهُ *
. واختلف في
فَرَّطْتُ
من حيث إن الحرف الساكن حرف استعلاء وليس في القرآن مثال للهمزة والكاف . وقوله ( ويضعف بعد الفتح والضم أرجلا ) معناه : أن حروف ( أكهر ) تضعف عن تحمل الإمالة إذا كان ما قبلها مفتوحا أو مضموما سواء وقعت حروف ( أكهر ) بعد الحرف المفتوح أو المضموم أو فصل بينه