ويدل الاشتقاق أيضا على أصل الألف في الأسماء والأفعال فالمصدر يدل على ذلك فتقول :
الرمي ، السعي ، السقي ، العفو ، الدنو ، الخلو . ثم ذكر الناظم أن حمزة والكسائي ميلا كل ألفات التأنيث . ثم بين مواضع ألفات التأنيث فقال : ( وكيف جرت فعلى ففيها وجودها ) .
المعنى : أن ألفات التأنيث تتحقق في كل ما كان على وزن فعلى كيف جرت ، أي سواء كانت مضمومة الفاء نحو :
الْقُصْوى
الدُّنْيا *
الْأُنْثى *
طُوبى
الْقُرْبى *
الْبُشْرى *
الْأُخْرى *
السُّواى
الْكُبْرى *
. أم كانت مفتوحتها نحو :
الْمَوْتى *
وَالسَّلْوى *
التَّقْوى *
النَّجْوى *
، دعوَا
مَرْضى *
شَتَّى *
أَسْرى *
سُكارى *
. أم مكسورتها نحو :
إِحْدَى *
ضِيزى
سِيماهُمْ *
الشِّعْرى
الذِّكْرى *
وألحق بهذا الباب :
مُوسى *
يُحْيِي *
عِيسَى *
؛ لأنها وإن كانت أعجمية إلا أنه لما فشا استعمالها وكثر دورها في اللسان العربي ألحقت بمثيلاتها في لغة العرب على أنها مرسومة في المصاحف بالياء فتمال لهذا أيضا وقوله ( وإن ضم أو يفتح فعالى ) معناه : أن ألف التأنيث تتحقق أيضا في كل ما كان على وزن فعالى مضموم الفاء نحو :
سُكارى *
كُسالى *
فُرادى *
أَسْرى *
. أو مفتوح الفاء نحو :
الْيَتامى *
الْأَيامى
النَّصارى *
الْحَوايا
فيكون لألف التأنيث خمسة أوزان : ثلاثة لفعلى واثنان لفعالى وفاء ( فحصلا ) ليست رمزا لحمزة لعدم اختصاص حمزة به . فقوله : ( وفي ألف التأنيث في الكل ميّلا ) . و ( المنهل ) المورد أي وجدت مطلوبك ، شبه الطالب بالظمآن الذي يجد منهل الماء ، وقوله ( منهم ) أي من القراء . وقوله ( بعده ) أي أن الكسائي بعده حمزة ؛ لأنه أخذ عنه .
295 - وفي اسم في الاستفهام أنّى وفي متى * معا وعسى أيضا أمالا وقل بلى
296 - وما رسموا بالياء غير لدى وما * زكى وإلى من بعد حتّى وقل على
297 - وكلّ ثلاثيّ يزيد فإنّه * ممال كزكّاها وأنجى مع ابتلى
المعنى : أمال أيضا حمزة والكسائي كل اسم مستعمل في الاستفهام وهو لفظ
أَنَّى *
حيث وقع في القرآن الكريم سواء اقترن بالفاء نحو :
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ *
. أم تجرد منها نحو :
أَنَّى لَكِ هذا
ولفظ
مَتى *
حيث وقع في القرآن نحو :
مَتى هذَا الْوَعْدُ *
. وإنما أميل هذا اللفظ لأنه لو سمى به وثنى لقيل ميتان . ولفظ
عَسى *
إذ لو نسبت إلى نفسك لقلت عسيت وإفراده بالذكر مع اندراجه في ذوات الياء متابعة للإمام الداني في التيسير ، أو للفرق بينه وبين الأفعال الأخرى نحو : أتي ، أبي ، هدى ؛ لأنه غير متصرف ، أو للرد على من قال إن هذا اللفظ حرف . ويظهر لي - واللّه أعلم - أن السبب في إمالة
أَنَّى *
مَتى *
بَلى *
:
رسمها بالياء في المصاحف ؛ لأن الألف في الجميع مجهولة الأصل . ومثال
عَسى *
عَسى