حقدهم ونقدهم عنصر المفاجأة ، فلا تضطرب له نفوس المؤمنين ولا تقيم له وزنا ، كما علمهم اللّه كيف يردّون عليهم بأن للّه المشرق والمغرب ، وأن لا اعتراض على أحكام اللّه ، وهو يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
* وفي الآية الثانية يخبر اللّه عزّ وجلّ أنه جعل هذه الأمة خيارا عدولا ، وكما هداهم إلى أفضل قبلة جعلهم أفضل أمة وأعدل أمة ، يشهدون على الأمم يوم القيامة ، ويشهد عليهم رسولهم صلّى اللّه عليه وسلّم .
* وفي الآية الثالثة يعلم اللّه رسوله ، أنه كان يراه وهو يقلّب وجهه في السماء انتظارا لوحي السماء يأمره بتحويل القبلة ، فتتحقق رغبة في مخالفة يهود ، ومحبته لقبلة أبيه إبراهيم . والذين أوتوا الكتاب يعلمون أن هذا حق ، واللّه سبحانه مطلع على سرائرهم وعلانيتهم .
3 - سبب النزول وأهميته في تفسير الآيات :
1 -
عن البراء رضي اللّه عنه ؛ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلّى صلاة العصر ، وصلّى معه قوم ، فخرج رجل ممن كان صلّى معه ، فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون . قال : أشهد باللّه لقد صلّيت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مكّة ، فداروا كما هم قبل البيت ، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحوّل قبل البيت رجال قتلوا ، فلم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل اللّه :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
2 -
وعنه رضي اللّه عنه ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحبّ أن يوجّه إلى الكعبة ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
فتوجّه نحو
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الإيمان ( 40 ) والتفسير ( 4216 ) .