ويستدل لجوازه بالوجوه التالية :
1 - إن اللّه تعالى قد أمر بتدبر القرآن فقال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ ص : 29 ] .
2 - إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا لابن عباس رضي اللّه عنهما
بقوله : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل « 1 » » .
3 - إن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اختلفوا في تفسير آيات من القرآن مما لم يبين لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلو كان النظر والاجتهاد محظورا في فهم كتاب اللّه تعالى من أهله ، لكان الصحابة قد وقعوا في معصية اللّه تعالى ، كيف وقد رضي اللّه تعالى عنهم وأكرمهم بالصحبة ؟ ! 4 - إن الناس قد درجوا على تفسير كتاب اللّه تعالى بالاجتهاد والنظر من أيام التدوين إلى أيامنا هذه ، ولن تجتمع هذه الأمة على ضلالة .
ب - ما لا يجوز من التفسير بالرأي :
وهو ما كان غير جار على قوانين اللغة العربية ، ولا موافقا للأدلة الشرعية ، ولا مستوفيا لشرائط التفسير التي ذكرها المفسرون .
ويستدل لمنعه بالوجوه التالية :
1 - نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن تفسير القرآن بالرأي ،
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » .
2 - خروج ذلك التفسير عن جادة التفسير حين لا يبالي بناسخ ومنسوخ ، وأسباب نزول ، وأمثال ذلك . قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : ما أخاف على هذه
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 328 و 335 ) وابن حبّان في صحيحه ( 7055 ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في تلبيس إبليس ( ص 319 ) .