تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ولما قدم الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن عبد المؤمن الواسطي دمشق في حدود سنة ثلاثين وسبعمائة وأقرأ بها للعشرة بمضمن كتابيه الكنز والكفاية وغير ذلك بلغنا أن بعض مقرئى دمشق ممن كان لا يعرف سوى الشاطبية والتيسير حسده وقصد منعه من بعض القضاة فكتب علماء ذلك العصر في ذلك وأئمته ولم يختلفوا في جواز ذلك واتفقوا على أن قراءات هؤلاء العشرة واحدة وإنما اختلفوا في إطلاق الشاذ على ما عدا هؤلاء العشرة وتوقف بعضهم والصواب أن ما دخل في تلك الأركان الثلاثة فهو صحيح وما لا فعلى ما تقدم وكان من جواب الشيخ الامام مجتهد ذلك العصر أبى العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه اللّه : لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست قراءات القراء السبعة المشهورة بل أول من جمع ذلك ابن مجاهد ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن ، لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم ، ولهذا قال بعض من قال من أئمة القراء لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة وإمام قراء البصرة في زمانه في رأس المائتين ، ثم قال أعنى ابن تيمية : ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبعون من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين بل من ثبتت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة أو قراءة يعقوب الحضرمي ونحوهما كما ثبتت عنده قراءة حمزة والكسائي فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الاجماع والخلاف ، بل أكثر العلماء الأئمة الذين أدركوا قراءة حمزة كسفيان بن عينية وأحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وغيرهم يختارون قراءة أبى جعفر بن القعقاع ، وشيبة ابن نصاح المدنيين ، وقراءة البصريين كشيوخ يعقوب وغيرهم على قراءة حمزة والكسائي ، وللعلماء الأئمة في ذلك من