بل يرجع إلى أن يكون لفظيا وذلك أن المرتبة الدنيا وهي القصر إذا زيد عليها أدنى زيادة صارت ثانية ثم كذلك حتى تنتهى إلى القصوى وهذه الزيادة بعينها إن قدرت بألف أو بنصف ألف هي واحدة فالمقدر غير محقق والمحقق إنما هو الزيادة وهذا مما تحكمه المشافهة وتوضحه الحكاية ويبينه الاختبار ويكشفه الحسن . قال الحافظ أبو عمرو رحمه اللّه وهذا كله جار على طباعهم ومذاهبهم في تفكيك الحروف وتلخيص السواكن وتحقيق القراءة وحدرها وليس لواحد منهم مذهب يسرف فيه على غيره إسرافا يخرج عن المتعارف في اللغة والمتعالم في القراءة بل ذلك قريب بعضه من بعض والمشافهة توضح حقيقة ذلك والحكاية تبين كيفيته ( قلت ) وربما بالغ الأستاذ على المتعلم في التحقيق والتجريد والمد والتفكيك ليأتي بانقدر الجائز المقصود كما أخبرنا أبو الحسن بن أحمد بن هلال الدقاق بقراءتي عليه بالجامع الأموي عن الإمام أبى الفضل إبراهيم بن علي ابن فضل الواسطي أخبرنا عبد الوهاب بن علي الصوفي أخبرنا الحسن بن أحمد العطار الحافظ أخبرنا أحمد بن علي الأصبهاني أخبرنا أحمد بن الفضل الباطرقانى .
أخبرنا محمد بن جعفر المقرى الجرجاني . حدثنا أبو بكر بن محمد بن نصر الشذائى ثنا أبو الحسن بن شنبوذ املاء . ثنا محمد بن حبان . ثنا أبو حمدون . حدثنا سليم .
قال سمعت حمزة يقول : إنما أزيد على الغلام في المد ليأتي بالمعنى . انتهى . وروينا عن حمزة أيضا أن رجلا قرأ عليه فجعل يمد فقال له حمزة : لا تفعل أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص وما كان فوق الجعودة فهو قطط وما كان فوق القراءة فليس بقراءة ( قلت ) فالأول لما لم يوف الحق زاد عليه ليوفيه ( والثاني ) لما زاد على الحق رد عليه ليهديه فلا يكون تفريط ولا إفراط . ومثل ذلك ما روى الدوري عن سليم أنه قال : قال الثوري لحمزة وهو يقرئ : يا أبا عمارة ما هذا الهمز والقطع والشدة ؟ فقال : يا أبا عبد اللّه هذه رياضة للمتعلم . وها نحن نذكر من نصوص الأئمة ما حضرنا كما وعدنا . فقال أبو الحسن طاهر بن غلبون
النشر في القراءات العشر — صفحة 327
مساهمون: محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
ص٣٢٧