وأما أهل الذمة فيجب الحكم في قضاياهم ؛ لأنهم بعهد الذمة أصبحوا لهم ما لنا ، وعليهم ما علينا ، ففيهم نزلت :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
.
وعلى هذا فلا نسخ .
8 - ذبائح الكتابيين والميتة ، في قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
« 1 » .
دعوى النسخ : قيل إن الآية نسخت بآية المائدة :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
« 2 » .
والحقيقة أن آية الأنعام محكمة ؛ لأنها نزلت لتبين حكم ما لم يذكر اسم الله عليه ، وإنما ذبح وذكر عليه اسم غير الله من الأوثان .
فالآية قيد لعموم آية المائدة ، وكأن معنى آية المائدة : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ما لم يذكر عند ذبحه اسم غير اسم الله عليه ، وعليه فلا ناسخ ولا منسوخ ، وإنما عموم آية المائدة قيدته آية الأنعام .
وقيل : إن آية الأنعام نزلت في تحريم الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام ، فهي لا تعارض حل طعام الكتابيين ، فلا نسخ فيها .
9 - متعة المطلقة ، في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
« 3 » .
دعوى النسخ : قال بعض المفسرين : إن عموم آية الأحزاب هذه نسخه قوله تعالى في سورة البقرة :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ . .
. . . إلخ الآية .
والحقيقة أن هذا ليس من باب النسخ ، وإنما هو من باب تخصيص العام ، ويكون المعنى حينئذ : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن
هامش
( 1 ) الأنعام : 121 .
( 2 ) المائدة : 5 .
( 3 ) الأحزاب : 49 .