تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وأما أهل الذمة فيجب الحكم في قضاياهم ؛ لأنهم بعهد الذمة أصبحوا لهم ما لنا ، وعليهم ما علينا ، ففيهم نزلت :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
. وعلى هذا فلا نسخ . 8 - ذبائح الكتابيين والميتة ، في قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
« 1 » . دعوى النسخ : قيل إن الآية نسخت بآية المائدة :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
« 2 » . والحقيقة أن آية الأنعام محكمة ؛ لأنها نزلت لتبين حكم ما لم يذكر اسم الله عليه ، وإنما ذبح وذكر عليه اسم غير الله من الأوثان . فالآية قيد لعموم آية المائدة ، وكأن معنى آية المائدة : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ما لم يذكر عند ذبحه اسم غير اسم الله عليه ، وعليه فلا ناسخ ولا منسوخ ، وإنما عموم آية المائدة قيدته آية الأنعام . وقيل : إن آية الأنعام نزلت في تحريم الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام ، فهي لا تعارض حل طعام الكتابيين ، فلا نسخ فيها . 9 - متعة المطلقة ، في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
« 3 » . دعوى النسخ : قال بعض المفسرين : إن عموم آية الأحزاب هذه نسخه قوله تعالى في سورة البقرة :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ . .
. . . إلخ الآية . والحقيقة أن هذا ليس من باب النسخ ، وإنما هو من باب تخصيص العام ، ويكون المعنى حينئذ : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن
هامش
( 1 ) الأنعام : 121 . ( 2 ) المائدة : 5 . ( 3 ) الأحزاب : 49 .