لمثليهم فقط من الكفار ، فليس بينهما نسخ ، فالآية الأولى في حال القوة ، والآية الثانية في حال الضعف .
13 - آية الصدقة بين يدي نجوى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
قيل : إنها نسخت بقوله تعالى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
.
ونحن نرى أن الأمر في الآية الأولى للندب ، لا للوجوب بقرينة قوله :
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
وفي الآية الثانية تخيير بين التصدق وعدم التصدق .
14 - آية المزمل :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
.
قيل : إنها منسوخة بآخر السورة :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ
.
ونحن نرى أن فرض قيام الليل كان في حق الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وفي حق أمته فضيلة ، ويؤيد هذا قوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
، فقد روي عن ابن عباس عنه : قوله :
نافِلَةً لَكَ
يعني خاصة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أمر بقيام الليل ، وكتب عليه « 1 » .
فقيام الليل ما زال فريضة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خاصة .
ونرى مما سبق أن الوارد في القرآن لا ينسخ بعضه بعضا ، ولكن قد ينسخ ما يثبت في السنة باعتباره تدريجا للتشريع ، كما أن السنة تنسخ السنة .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، انظر : الدر المنثور 4 / 196 .