والكتابية مهما يكن من أمر محاربة ، لأن الكتابية حين تكون من قوم يحاربون الإسلام والمسلمين لا يجوز حينئذ زواجها ؛ لأنها والحال كذلك محاربة - كقومها - لجماعة المسلمين .
5 - الوصية للمتوفي عنها زوجها ، في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
« 1 » .
دعوى النسخ : زعموا أن هذه الآية نسخت بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 2 » ، والحقيقة أنه لا تعارض بين الآيتين حتى يتناسخا ، بل إن الآيتين محكمتان ؛ لأن آية الحول في بيان الوصية التي أوصى الله بها للمتوفى عنها زوجها في المتعة ، أما الآية الثانية فهي لبيان عدة المتوفى عنها زوجها ، ولا شك أن موضوع المتعة مغاير لموضوع العدة ، كل حكم نزلت به آية محكمة دون أن يتعارضا .
6 - حبس الزانيات ، في قوله تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )
« 3 » .
دعوى النسخ : قيل : نسخت السنة الآيتين في حديث : « خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم . . . » « 4 » الحديث .
وقيل : نسخ الآيتين آية النور :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
« 5 » .
والحقيقة أن القول بأن الآيتين نسخهما الحديث قول مردود ؛ لأن كلمة السبيل في الآية مجملة ، فلما قال صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا عني قد جعل الله لهن . . . »
هامش
( 1 ) البقرة : 240 .
( 2 ) البقرة : 234 .
( 3 ) النساء : 15 - 16 .
( 4 ) صحيح مسلم ، ( 3 / 1316 ، ح 1690 ) .
( 5 ) النور : 2 .