مطلب في دفع إشكال ما ادعي نسخه بناء على الرأي المختار
مما سبق من كلام الزركشي يمكن أن نحمل الآية :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
على نسخ الشرائع ، فنسخ الإسلام ما قبله من الكتب المنزلة ، وأزال أحكامها ، وبيّن انتهاء العمل بها ، وقوله تعالى :
أَوْ نُنْسِها
تحمل على قراءة
أَوْ نُنْسِها
، ويصبح إطلاق اسم النسخ على ترك الحكم لانعدام علته تجوزا لا يمنع العودة إلى الحكم الأول عند رجوع حالته وظرفه ، أو علته .
ويمكن ذلك بأن نجعل كل الآيات التي ذكر فيها أنها منسوخة إنما تثبت حكما شرعيّا على المكلفين في حالة معينة ، وأن الآيات التي قيل فيها إنها ناسخة ، تثبت حكما شرعيّا آخر ، عند تغيير الحالة الأولى إلى حالة أخرى ؛ يعني إذا رجعت الحالة الأولى ، رجع معها الحكم المنزل بإزائها .
ويمكن صياغة ذلك بقولنا :
« الأحكام المتعارضة تنزّل على أحوال مختلفة » .
فهل يمكن حمل كلام الأصوليين على هذا الرأي ؟ أرى أنه من التكلف غير المقبول أن نفعل ذلك .
حيث إن النسخ كما رأينا في تعريفه يغاير ما نقوله سواء من عرفه بالرفع ، أو البيان ، أو الإزالة .
إلا أنه يمكن أن نطبق ما نقوله في كل ما ادعى نسخ حكمه من كتاب الله ، ولنضرب في هذا الشأن أمثلة كي يتضح مرادنا « 1 » :
1 - آية الوصية للوالدين ، وهي قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
.
دعوى النسخ : اختلف في ناسخها ، فقيل الناسخ هو الإجماع ، وقيل :
حديث « لا وصية لوارث » ، وقيل الناسخ : آية المواريث .
وبناء على القاعدة المعروفة عن الإجماع ، وهي أنه لا يصح أن يكون على
هامش
( 1 ) لمزيد من التفصيل راجع : النسخ في القرآن : لعبد المتعال الجبري ، وكتاب النسخ في القرآن لمصطفى زيد .