غير أساس من القرآن والسنة ، فإنه يكون لا محل له في الحقيقة مع وجود السنة ، والسنة هنا هي حديث : « لا وصية لوارث » .
وهذا الحديث ليس على إطلاقه حتى ينسخ الآية ؛ لأن من الفقهاء من أجاز الوصية في حدود الثلث مطلقا ، وفي أكثر من الثلث إذا رضي الوارثون ، بناء على الحديث الذي يقيد هذا الإطلاق : « الثلث والثلث كثير » .
وقد يجوز حمل الآية على أن المراد بالأقارب غير الوارثين .
ويجوز أن يكون المراد بالوالدين والأقربين في الآية غير الوارثين بسبب من الأسباب ، كاختلاف الدين ، أو القتل للمورث مثلا .
ويمكن القول بأن آية المواريث لا تناقض حكم آية الوصية ؛ لأنها لم تتعرض لإبطال الوصية مطلقا .
2 - القتال في الحرم ، في قوله تعالى :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
« 1 » .
دعوى النسخ : قيل : نسخها قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
« 2 » .
والقول بالنسخ مردود ؛ لأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم ، وهذا الحكم باق لم ينسخ ، وقد تمسك الحنفية بهذه الآية في عدم جواز قتل الكافر اللاجئ إلى الحرم ما دام لم يقاتل فيه ، وكذا من احتمى به بعد أن قتل قتيلا في غير الحرم .
وأيضا فإن آية :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
معطوفة على قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
، لتبين الغاية من القتال ونهايته ، والعلة فيه ، وهي إزالة الفتنة ، والرد على العدوان ، فلا عدوان إلا على الظالمين .
3 - إنفاق فضول الأموال ، في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 3 » .
دعوى النسخ : زعم بعض المفسرين أن هذه الآية نسختها آية الزكاة .
وهذا الزعم بعيد عن الحقيقة ، فالآية محكمة ، وهي دليل على أن ما زاد على حاجات الإنسان لا بدّ من إنفاقه لذي الحاجة إليه ، وقد شرح النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه
هامش
( 1 ) البقرة : 191 .
( 2 ) البقرة : 193 .
( 3 ) البقرة : 219 .