قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
« 1 » فنسخ الحكم وبقيت التلاوة « 2 » .
والفائدة في بقاء التلاوة دون الحكم : ما يحصل من العلم بأن الله تعالى أنزل مثل هذا الحكم ، ثم نسخه رحمة منه بعباده ، وبقيت التلاوة للتعبد بها ، وللنظر لما فيها من إعجاز .
ومنسوخ الحكم هذا قرآن لا يجوز للمحدث مسه باتفاق .
أدلة المانعين :
استدل المانعون من المعتزلة على نسخ الحكم دون التلاوة :
بأن التلاوة دليل على الحكم ، فكيف يرفع المدلول مع بقاء الدليل ؛ إذ الفائدة بيان الأحكام التي دلت عليها الألفاظ ، فإن انتفت تلك الفائدة ، زالت فائدة اللفظ .
واستدلوا أيضا : بأن الحكم إذا نسخ وبقيت التلاوة ، كانت موهمة ببقاء الحكم ، وذلك مما يعرض المكلف إلى اعتقاد الجهل ، والحكيم يقبح منه ذلك .
وأيضا إن بقيت التلاوة دون الحكم تبقى بعيدة عن الفائدة ، ويمتنع خلو القرآن عن الفائدة .
وقد ردّ هذا بأن نصب الدليل من الله تعالى يكفي في الحكم المنسوخ عند المجتهد ، أما المقلد ففرضه تقليد المجتهد العارف بدليل النسخ .
أما كون بقاء التلاوة عاريا عن الفائدة ، فهذا مبنيّ على رعاية المصلحة ، ولا مانع أن يكون الله تعالى قد علم في ذلك مصلحة استأثر بها ، ونحن لا نشعر بذلك « 3 » .
3 - نسخ الحكم والتلاوة :
ونسخ الحكم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم الله إياه ، ويرفعه من أذهانهم
هامش
( 1 ) سورة المجادلة من الآية 12 .
( 2 ) في الترمذي لما نزلت قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي : ما ترى ، دينار ، قال : لا يطيقونه ، قال : نصف دينار ، قال لا يطيقونه ، قال :
ما ترى ؟ قال : شعيرة . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنك لزهيد : قال علي : حتى خفف الله تعالى عن هذه الأمة بترك الصدقة ، انظر سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي 12 / 186 .
( 3 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 203 ، شرح العضد على ابن الحاجب 2 / 194 .