قال ابن حجر في شرح المنهاج « 1 » : فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها ؛ لكون العمل على غير الظاهر من عمومها .
وتعقبه الشيخ الغماري ، فقال : فيه نكارتان :
إحداهما : كراهة النبي صلى اللّه عليه وسلم لكتابة آية الرجم ، وكيف يكره كتابة آية أنزلت عليه .
والأخرى : قول عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد . . إلخ ، كيف يعترض عمر على آية يعتقد أنها أنزلت من عند الله ؟ !
قال الشيخ الغماري : وقوله « فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها ؛ لكون العمل على غير الظاهر من عمومها » ، سهو منه رحمه الله ، ففي القرآن عمومات كثيرة لم ينسخ لفظها مع أن عمومها غير مراد ، ولكن بيّن المراد منها بمخصصات في القرآن ، أو الحديث .
قال الشيخ الغماري : ولم يكن الله ليحذف آية من القرآن بسبب اعتراض بعض المكلفين عليها .
قال : فهذه النكارات تؤيد أن آية الرجم لم تكن من القرآن قط ، وسميناها آية تجوّزا ، وإلا فهي حديث على أكثر تقدير « 2 » .
19 - وقال الشيخ الغماري رحمه الله : روى عبد الرزاق في المصنف قول عمر في آية الرجم كما رواه غيره ، وزاد عقبه : وقال الثوري : بلغنا أن ناسا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم كانوا يقرءون القرآن أصيبوا يوم مسيلمة ، فذهبت حروف من القرآن .
هامش
- كما أن عمرو بن العاص - وإن كان معدودا من كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم - إلا أنه بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم كان من قادة الفتوح وأمراء الأقاليم ، وخاصة في عهد عثمان الذي كتبت بأمره المصاحف ، والذي يبدو من ظاهر الحديث أن الواقعة كانت في عهده ، وذلك لقول الراوي : « يكتبان المصحف » ، وفي الرواية الأخرى : « يكتبان المصاحف » ، وإنما كان ذلك في عهد عثمان كما هو مشهور ، ولهذا فمع اشتغال عمرو بن العاص بالجهاد والإمارة يبعد اشتراكه في كتابة المصاحف ، والذي لا شك استغرق مدة طويلة يبعد أن تتاح لعمرو في مثل ظروفه . ( يراجع عن كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم :
جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 22 ، والمختصر الندى في سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم لابن جماعة ص 57 ، والأنوار المحمدية من المواهب اللدنية للنبهاني ، ص 165 ) .
خامسها : يرجح كون المقصود هو عمر بن الخطاب رواية أبي يعلى إن كانت ثابتة ، وقد علمت ما فيها من اختلاف على ابن سيرين وانقطاع ، كما هو مذكور في الهامش السابق .
( 1 ) وقع في كلام الشيخ الغماري رحمه الله في ذوق الحلاوة : قال الحافظ ابن حجر . لكن الذي في الإتقان ( 2 / 34 ) ، وعنه ينقل الشيخ الغماري كما أخبر بنفسه : « قال ابن حجر في شرح المنهاج » ، وشارح المنهاج : هو ابن حجر الهيثمي ، وسمي شرحه : تحفة المحتاج ، وهو من مشهورات كتب المذهب عامة ، وشروح المنهاج خاصة .
( 2 ) ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة ، ص ( 17 - 18 ) .