تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ومثال القياس الظني : قياس السفرجل على البر بجامع الطّعم في كلّ ، لتثبت في السفرجل حرمة التفاضل فيه كما ثبتت الحرمة في البر . ومثال نسخ القياس بالقياس : قياس السفرجل مثلا على البر بجامع الطّعم في كلّ ، لتثبت حرمة التفاضل فيه كما ثبتت في البر ، ثم ينص الشارع بعد ذلك على إباحة التفاضل في الموز لعلة التفكّه به مثلا ، وهذه العلة توجد في السفرجل ، ويكون وجودها فيه أظهر من وجودها في الموز ، فيقاس السفرجل على الموز بجامع التّفكّه في كلّ ، لتثبت إباحة التفاضل في السفرجل ، كما ثبتت في الموز . وبذلك يكون القياس الثاني مثبتا لإباحة التفاضل في السفرجل ، والقياس الأول مثبتا لحرمته ، ويكون القياس الثاني ناسخا للقياس الأول ، لكون القياس الثاني أقوى ، وأظهر من القياس الأول « 1 » . واستدل المثبتون على كون القياس ناسخا لغيره بالدليلين الآتيين : 1 - قوله تعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 2 » . وجه الاستدلال : أن هذه الآية يفهم منها أن الواحد لا يثبت أمام العشرة ، فهذا نسخ حكم ثبات الواحد أمام العشرة ، والوارد معناه في قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً
« 3 » ، وهذا نسخ حكم النص بالقياس . 2 - النسخ أحد البيانين فجاز نسخه بالقياس ، كالتخصيص . ورد المانعون على ذلك : أما بالنسبة للدليل الأول فإنما يصح أن لو كان ثبوت الواحد للاثنين الرافع ثبوت الواحد للعشرة مستفادا من القياس ، وليس كذلك ، بل استفادته إنما بطريق مفهوم اللفظ . وبالنسبة للدليل الثاني : فإنه منقوض بالإجماع ، وبدليل العقل ، وبخبر الواحد ، فإنه يخصص بهم ، ولا ينسخ بهم « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر نهاية السول للإسنوي 2 / 186 ، أصول الفقه لشيخنا د . زهير 3 / 89 ، 90 . ( 2 ) سورة الأنفال ، من الآية 66 . ( 3 ) سورة الأنفال ، من الآية 65 . ( 4 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 235 .