المبحث الثالث عشر القياس لا ينسخ ولا ينسخ به وفيه مسألتان :
المسألة الأولى في كونه منسوخا « 1 » :
قال الإمام الرازي في المحصول : نسخ القياس إما أن يكون في زمان حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو بعد وفاته .
فإن كان حال حياته ، فلا يمتنع رفعه بالنص ، أو بالإجماع ، أو بالقياس .
وأما بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه يجوز نسخه في المعنى ، وإن كان ذلك لا يسمى نسخا في اللفظ « 2 » .
هذه العبارة بظاهرها تفيد أن القياس في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ينسخ بالإجماع ، وهو غير صحيح ؛ لأن الإمام قد صرّح قبل هذه العبارة بقليل بأن الإجماع لا ينعقد في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
كما صرّح في موضع آخر بأن القياس لا ينسخ بالإجماع « 4 » .
وإذا علم أن من شرط القياس ألا يوجد ما يخالفه من نص أو إجماع ، علم أنه لا ينسخ القياس بالنص كذلك ؛ لأنه عند ظهور النص المخالف للقياس ؛ يزول العمل بالقياس لزوال شرطه ، وزوال الشيء لزوال شرطه لا يعتبر نسخا ، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل .
وحينئذ لم يبق من عبارة الإمام الرازي السابقة إلا القياس ، ويجب تقييد القياس بالأجلى ؛ لأن القياس المساوى والأخفى لا ينسخان القياس الأجلى ، وهذا هو مختار الإمام البيضاوي ، حيث قال : « القياس إنما ينسخ بقياس أجلى منه » .
هامش
( 1 ) انظر المسألة في : المعتمد للبصري 1 / 402 ، المحصول للرازي 1 / 3 / 561 ، 562 ، الإحكام 3 / 231 ، معراج المنهاج 1 / 446 ، الإبهاج في شرح المنهاج 2 / 278 ، نهاية السول 2 / 117 ، المسودة ص 203 ، فتح الغفار 2 / 133 ، شرح المحلي مع حاشية البناني 2 / 55 ، مناهج العقول 2 / 186 ، شرح الكوكب المنير 3 / 571 .
( 2 ) انظر المحصول للإمام الرازي 1 / 561 ، 562 .
( 3 ) انظر المحصول للإمام الرازي 1 / 559 .
( 4 ) انظر المحصول للإمام الرازي 1 / 562 .