الشرعي الثابت بالخطاب الشرعي ، هذا ملخص ما قاله الآمدي في كون القياس منسوخا « 1 » .
المسألة الثانية : كون القياس ناسخا « 2 » :
وقد حكى الآمدي فيها ثلاثة أقوال ، ثم اختار غيرها ، أما الأقوال الثلاثة فهي :
1 - لا يكون القياس ناسخا لغيره مطلقا ، سواء أكان جليّا أم خفيّا .
2 - يكون القياس ناسخا مطلقا ، جليّا كان ، أو خفيّا .
3 - إن كان القياس خفيّا ، لا يكون ناسخا ، وإن كان جليّا يكون ناسخا .
المختار للآمدي : إن كانت العلة الجامعة في القياس منصوصة ، فهي في معنى النص فيصح النسخ به .
وإن كانت العلة مستنبطة بنظر المجتهد : فإما أن يكون القياس قطعيّا أو ظنيّا .
فإن كان قطعيّا : فإنه وإن كان مانعا من إثبات حكم دليل آخر سواء كان نصّا أو قياسا ، فلا يكون ذلك نسخا ، وإن كان في معنى النسخ ؛ لكونه ليس بخطاب ، والنسخ هو الخطاب الدال على ارتفاع حكم خطاب سابق .
وإن كان القياس ظنيّا : فيمتنع أن يكون ناسخا ؛ لأن المنسوخ حكمه إما أن يكون نصّا أو إجماعا أو قياسا ، والأول والثاني محال ، إن كان النص والإجماع خاصّا ، لكون النص والإجماع مقدّما على القياس بالاتفاق .
وإن كان الإجماع عامّا فلا نسخ ؛ لأن القياس ليس بخطاب شرعي ، والناسخ لا بد أن يكون خطابا شرعيّا كما تقدم .
وإن كان قياسا فلا بد وأن يكون القياس الثاني راجحا على الأول « 3 » .
ومثال القياس القطعي : قياس الضرب على التأفيف بجامع الإيذاء ، ليثبت التحريم في الضرب كما ثبت في التأفيف .
هامش
( 1 ) انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 231 وما بعدها .
( 2 ) انظر المسألة في : اللمع ص 33 ، شرح اللمع 1 / 12 ، أصول السرخسي 2 / 66 ، التمهيد لأبي الخطاب 2 / 391 ، المستصفى 1 / 26 ، المحصول للرازي 1 / 562 ، الإحكام للآمدي 3 / 233 ، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد 2 / 199 ، المسودة ص 202 ، شرح تنقيح الفصول ص 316 ، معراج المنهاج 1 / 445 ، الإبهاج لابن السبكي 2 / 81 ، نهاية السول 2 / 186 ، البحر المحيط 4 / 131 ، شرح المحلي مع حاشية البناني 2 / 55 ، فتح الغفار 2 / 133 .
( 3 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 233 .