تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وإما أن الأخوين ليس بإخوة ، فإن كان ذلك على سبيل الحقيقة فمسلّم ، ولكن المجاز لا منع فيه ، وعلى ذلك يكون المراد من الإخوة في الآية الأخوين مجازا ، وبهذا يثبت أن الآية لا نسخ فيها . الدليل الثاني : سقوط سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة بإجماع الصحابة ، عند الحنفية ومن وافقهم ، في زمن أبي بكر رضي الله عنه ، روى الطبري أن عمر رضي الله عنه لما أتاه عيينة بن حصن قال :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
، يعني اليوم ليس مؤلفة « 1 » ، من غير إنكار أحد من الصحابة . ووجه الاستدلال : أن قول عمر رضي الله عنه ، ظاهر في إجماع الصحابة على سقوط سهم المؤلفة قلوبهم ، فنسخ ما دلت عليه الآية ، من ثبوت نصيبهم من الزكاة « 2 » . ورد الجمهور على ذلك : بأن سقوط سهم المؤلفة قلوبهم ، ليس من باب النسخ ، بل هو من قبيل انتهاء الحكم لانتهاء علته المقررة ، وهي الإعزاز للإسلام . فإنه لما حصلت العزة للإسلام في زمن أبي بكر سقط سهم المؤلفة قلوبهم ، وليس انتهاء الحكم لانتهاء علته نسخا « 3 » . أما الدليل العقلي فهو : أن الإجماع دليل من أدلة الشرع القطعية ، فجاز النسخ به كالقرآن والسنة المتواترة . ورد الجمهور على ذلك : بأن هذا قياس مع الفارق ، فحاصله يرجع إلى إثبات كونه ناسخا بالقياس على النص ، وهو غير مسلّم الصحة في مثل هذه المسائل ، وإن كان صحيحا غير أنه مما يمتنع التمسك به ، فقد وجد ما يمنع كون الإجماع ناسخا كما تقدم في دليل الجمهور « 4 » . فثبت بهذا أن الإجماع لا يصلح ناسخا ، ولا منسوخا .
هامش
( 1 ) انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 6 / 163 ، ط دار الفكر بيروت 1985 . ( 2 ) أي آية مصارف الزكاة وهي قوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِالتوبة من الآية 60 . ( 3 ) انظر أدلة المجوزين النقلية ، والرد عليها في تيسير التحرير 1 / 208 ، 209 . ( 4 ) انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 229 ، 230 .
النسخ عند الأصوليين — صفحة 142 | علي جمعة