خطأ ؛ لأن الأول إن لم يكن عن دليل فهو خطأ ، وإن كان عن دليل ، كان الثاني خطأ لوقوعه على خلاف الدليل .
وأما القياس ، فلا يصلح أن يكون ناسخا للإجماع ، لأنه لا ينعقد على خلاف الإجماع ؛ لأن من شرط القياس ألا يخالف نصّا أو إجماعا ، فعند مخالفة الإجماع للقياس يكون القياس باطلا ، فلا يكون حجة ، فلا يصح أن يكون ناسخا للإجماع « 1 » .
وأما دليل المثبتين : فقد احتجوا بأن الأمة إذا اجتمعت على قولين في المسألة ، فإن المكلف مخير في العمل بكل من القولين ، فإذا اجتمعت الأمة بعد ذلك على أحد القولين ، لم يجز العمل بالقول الآخر ، وحينئذ يكون الإجماع الثاني ناسخا لما دل عليه الإجماع الأول ، من جواز العمل بكل من القولين ، وبذلك يكون الإجماع الثاني ناسخا للإجماع الأول ، فصح أن يكون الإجماع منسوخا .
وقد رد الجمهور على ذلك بأن الأمة إذا جوّزت للمكلّف الأخذ بأي القولين ، بشرط ألا يحصل الإجماع على أحد القولين ، فكان الإجماع الأول مشروطا بهذا الشرط ، فإذا وجد الإجماع ، فقد زال شرط الإجماع الأول ، فانتفى الإجماع الأول لانتفاء شرطه ؛ لا لأن الثاني نسخه « 2 » .
المسألة الثانية - كون الإجماع ناسخا « 3 » :
يرى الجمهور عدم جواز كون الإجماع ناسخا ، وجوزه بعض المعتزلة ، وعيسى بن أبان .
دليل الجمهور :
أن المنسوخ بالإجماع إما أن يكون نصّا ، أو إجماعا ، أو قياسا .
أما الأول - وهو النص - : فباطل ، لاستحالة انعقاد الإجماع على خلاف النص لما تقدم .
هامش
( 1 ) انظر نهاية السول للإسنوي 2 / 186 .
( 2 ) انظر المحصول للإمام الرازي 1 / 560 ، تيسير التحرير 3 / 207 .
( 3 ) انظر المسألة في : المعتمد للبصري 1 / 400 ، العدة 3 / 826 ، المحصول للرازي 1 / 3 / 559 ، روضة الناظر ص 45 ، الإحكام للآمدي 3 / 226 ، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد 2 / 198 ، المسودة ص 202 ، شرح تنقيح الفصول ص 314 ، معراج المنهاج 1 / 445 ، مختصر الطوفي ص 82 ، الإبهاج في شرح المنهاج 2 / 277 ، البحر المحيط 4 / 128 .