تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
المبحث الثاني عشر الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به وفيه مسألتان : المسألة الأولى : كون الإجماع منسوخا « 1 » . منع الأكثرون نسخ الإجماع ، وأثبته الأقلون . دليل المانعين : إن ما وجد من الإجماع بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وانقراض زمن الوحي لو نسخ حكمه ، فإما أن يكون بنص من كتاب ، أو سنة ، أو إجماع آخر ، أو قياس . أما النص فلا يصلح أن يكون ناسخا للإجماع ، لأن الناسخ لا بد أن يكون متأخرا عن المنسوخ والنص متقدّم على الإجماع ، فلا يصلح أن يكون ناسخا له . وإنما كان النص متقدّما على الإجماع ؛ لأن جميع النصوص متلقاة من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والإجماع لا ينعقد في زمنه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه إن لم يوافقهم لم ينعقد ، وإن وافقهم كان قوله هو الحجة ، لاستقلاله بإفادة الحكم « 2 » ، فثبت أن النص متقدّم على الإجماع ؛ وحينئذ فيستحيل أن يكون ناسخا له . وأما الثاني : وهو الإجماع فلا يصلح أن يكون ناسخا لإجماع آخر ، لاستحالة انعقاده على خلاف إجماع آخر ، إذ لو انعقد لكان أحد الإجماعين
هامش
( 1 ) انظر المسألة في : المحصول 1 / 559 ، روضة الناظر ص 45 ، الإحكام للآمدي 3 / 226 ، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد 2 / 198 ، المسودة ص 202 ، شرح تنقيح الفصول ص 14 ، معراج المنهاج 1 / 445 ، الإبهاج في شرح المنهاج 2 / 277 ، البحر المحيط 4 / 128 ، نهاية السول 2 / 186 ، منهاج العقول 2 / 185 . ( 2 ) وما ذكروه من عدم تصور انعقاد الإجماع في حياته عليه السلام هو ما ذكره أكثر الأصوليين . وفيه نظر إذا جوزنا لهم الاجتهاد في زمانه كما هو الصحيح ، فلعلهم اجتهدوا في مسألة ، وأجمعوا عليها من غير علمه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ذكر أبو الحسين البصري في المعتمد بعد ذلك ما يخالف الأول فإنه جزم بأن الإجماع لا ينسخ ، لأنه إنما ينعقد بعد وفاته ، ثم قال : نعم ، يجوز أن ينسخ الله حكما أجمعت عليه الأمة في عهده صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : فإن قيل بجواز أن ينسخ إجماع وقع في زمانه ، قلنا : يجوز وإنما منعنا الإجماع بعده أن ينسخ ، وأما في حياته فالمنسوخ الدليل الذي أجمعوا عليه لا حكمه . وقد استشكل القرافي في شرح تنقيح الفصول هذا الحكم ، ونقل عن أبي إسحاق وابن برهان جواز انعقاد الإجماع في زمانه ، قال : وشهادة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالعصمة متناولة لما في زمانه وما بعده . انظر المعتمد لأبي الحسين البصري 1 / 401 ، شرح تنقيح الفصول ص 314 ، البحر المحيط 4 / 128 .