ويلاحظ أن نسخ الخبر الذي وقع فيه النزاع ليس المراد منه رفعه بالكلية كما هو مفهوم النسخ ، بل المراد منه تخصيصه ببعض الأزمنة ، كما هو واضح من الأمثلة المتقدمة ، وهو نوع من التخصيص « 1 » .
تنبيه :
حكى الإمام الزركشي في البحر المحيط قولين آخرين فقال :
« وقيل : إن كان الخبر الأول معلّقا بشرط أو استثناء جاز نسخه . قال ابن مقلة في كتابه البرهان : كما وعد قوم يونس بالعذاب إن لم يتوبوا ، فلما تابوا كشف عنهم » .
وقال ابن دقيق العيد : المشهور في الخبر أنه لا يدخله النسخ ، لصدق مطابقته للواقع ، وذلك لا يرتفع ، واختار جماعة من الفضلاء جوازه ، لكن جوازا مقيّدا ، وينبغي أن يكون في صورتين : إحداهما : أن يكون بمعنى الأمر
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ
« 2 » .
والثانية : أن يكون الخبر تابعا لحكم ، فيرتفع بارتفاع الحكم « 3 » .
وقال الآمدي في الإحكام : يجوز مطلقا إذا كان مما يتكرّر ، والخبر عام فيبين الناسخ إخراج ما لم يتناوله اللفظ « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر أصول الفقه لشيخنا الدكتور زهير 3 / 72 .
( 2 ) سورة البقرة ، من الآية 233 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 4 / 99 .
( 4 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 206 ، 207 .