تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المبحث الحادي عشر هل يجوز نسخ الأخبار ؟ الخبر إما أن ينسخ لفظه ، أو مدلوله وثمرته ، فيحصل من ذلك قسمان : القسم الأول : نسخ تلاوة الخبر : وهو على قسمين أيضا : إما أن تنسخ تلاوته ، أو ينسخ تكليفنا بالإخبار به . ( أ ) أما نسخ تلاوة الخبر فكقولنا : « إن الله موجود » ، أو « إن زيدا مؤمن » ، وهذا القسم لا خلاف بين القائلين بالنسخ بجواز نسخه ، سواء أكان ما نسخت تلاوته ماضيا ، أو مستقبلا « 1 » . وسواء أكان مما لا يتغير مدلوله كالإخبار بوجود الله ، أم مما يتغير مدلوله كالإخبار بكفر زيد . ( ب ) وأما نسخ التكليف بالإخبار : فبأن نكون قد كلفنا بالإخبار عن شيء ، ثم ينسخ عنا مثل أن يقال لعمر : « أخبر زيدا أن الله موجود » أو « أن فلانا مؤمن » . ونسخ التكليف بالإخبار إن كان مما يتغير ، نحو « أخبر زيدا أن فلانا مؤمن » ، فلا خلاف كذلك في جواز نسخه . وإن كان مما لا يتغير نحو : « أخبر زيدا أن الله موجود » ، أو « أن العالم حادث » ، فإن كان النسخ من غير أن يكلف بنقيضه ، كأن يقول : « لا تخبر زيدا بأن الله موجود » ، فلا خلاف كذلك في جواز نسخه ؛ لأن كل ذلك من الأحكام الشرعية ، فجاز أن يكون مصلحة في وقت ، ومفسدة في وقت آخر . لكن هل يجوز أن ينسخ تكليفنا بالإخبار عما لا يتغير ، بتكليفنا بالإخبار بنقيضه ؟ قالت المعتزلة : لا يجوز ، لأنه كذب ، والتكليف بالكذب قبيح ، وهو غير متصور من الشارع . وقال آخرون بالجواز : منهم الآمدي وابن الحاجب . وأجابوا عن دليل المعتزلة ، بأنه مبني على أصولهم في التحسين والتقبيح العقلي ، ووجوب رعاية المصلحة في أفعال الله تعالى ، وقد أبطلناه . ثم قد يدعو إلى الكذب غرض صحيح ، فلا يكون التكليف به نقصا .
هامش
( 1 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 205 ، البحر المحيط للزركشي 4 / 98 .
النسخ عند الأصوليين — صفحة 133 | علي جمعة